انتهاء الاعلان 22-10-2014 1
1/6/2014 1/9/2014


التميز خلال 24 ساعة

 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميز لهذا اليوم 
مـلكة القطط مطلوب قص استرالي بالزغاليل....
بقلم : مصبع كوكتيل
Ą ĥ M۪۫ Є D ❣ Š Ẵ M۪ Θ


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: حضارات سادت ثم بادت

  1. [1]
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل

    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة

    حضارات سادت ثم بادت









    حضارات سادت ثم بادت
    توقيع : أحمد سعد الدين




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  2. [2]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    آشور






    آشور إمبراطورية قديمة كانت في أعالي نهر دجلة، ببلاد الرافدين، وتشمل الجزء الشمالي تقريبًا من العراق الحديث. أما حضارتها فكانت في أوجه عديدة مماثلة لحضارة جارتها بابل القديمة التي تقع إلى الجنوب منها

    أُطلق على الآشوريين اسم رومان آسيا إذكانوا فاتحين عظماء، كما كانوا يحققون انتصاراتهم بالتنظيم والسلاح والمُعَدَّات الممتازة



    السطح والمناخ
    بلاد آشور أرض هضاب مُمْتدّة. حافظ نهر دجلة، والروافد الصغيرة التي تغذيه، على خصوبة ودْيانها. وإلى الشمال منها، ترتفع جبال أرمينيا، بينما تقع إلى الشرق منها جبال زاغروس، وتلال إيران المرتفعة. ولم تكن هذه الأراضي الجبلية لتجذب الآشوريين إليها، إلا أن الأراضي الواقعة في الجنوب والغرب كانت أفضل من أراضيهم. وهكذا كانت أراضي بابل الغنيّة والسهول الخصبة في بلاد ما بين النهرين وسوريا عرضةً للفاتحين الآشوريين. أما المُناخ الطبيعي في آشور فكان أفضل للزراعة منه في بابل، حيث الجوّ أكثر برودة بينما المطر أكثر غزارة. إلا أن الريّ كان ميسورًا في سهل بابل، بينما كان صعبًا جدًا في الهضاب الآشورية. ومنذ أن بدأ الآشوريون السير في طريق الفتوح، فقد استوْلَوْا على ما هو أكثر من الأراضي الزراعية الخصبة المجاورة لهم، حيث ضمت الأمبراطورية الآشورية أراضي صالحةً للتعدين، ومناطق غابات، وأنواعًا عديدة أخرى من الأراضي. أما آشور نفسها فظلت بلادًا زراعية، كما توفرت فيها كميات من حجارة البناء الجيدة، وبعضُ الأخشاب، وقليلٌ من المعادن.



    السكان
    كان هناك أناس يعيشون في شمال وادي الرافدين قبل أن يَعْمُرها الآشوريون (الذين عُرِفُوا بعد ذلك) بفترة طويلة. فقد بنى مستوطنون من جنس مجهول قرى صغيرة حيث قامت آشور وعاشوا في مجتمعات لها بعض خصائص الحياة القبلية. وتُظْهِر قطعٌ من الفخار المكسور، والأدوات الحجَرية، وأساسات لبيوت بدائية، وجود سكان في آشور يعودون إلى العصر النيوليتي (العصر الحجري الحديث) أي قبل 6,000 أو 7,000 سنة. ويستطيع علماء الآثار أن يتعقبوا التغيرات التي طرأت على صناعة الفخار، ليخبرونا عن قدوم شعب جديد إلى آشور كما أنهم قادرون على وصف التقدم البطيء في الحضارة، إلا أن هؤلاء الأقوام الأوائل لم يتركوا أثرًا مكتوبا وهو ما يجعلنا لا نعرف الكثير عن تاريخهم.

    قبل سنة 3000 ق.م. تدفقت شعوب ساميّة إلى حيث قامت آشور، كما فعل ذلك أيضًا شعب آخر من سهل سومر المجاور. إلا أن الآشوريين في العصور التاريخية كانوا خليطًا من أجناس كثيرة جدًا. فعندما يُطلق الكُتَّاب صفةَ الشعب السامي على الآشوريين، فهم يقصدون لغتهم أكثر من قصدهم العنصر الذي ينتمون إليه.

    كان الآشوريون يرتدون الأردية والخف والنعال (الصندل)، أما شعور رجالهم فكانت طويلة، بينما كان كثير منهم يطلقون لحَاهُم، إذ كان معظم الرجال يطلقون لحى قصيرة، بينما كانت لحى الموظفين من ذوي الرتب العالية طويلةً ومشذبة عند نهايتها على شكل مربع.



    أنماط المعيشة
    كان معظم الآشوريين سكان مدن ومزارعين وأعضاء في جماعات شبه بدوية، تتجول من مكان إلى آخر قريبا من المناطق الآهلة بالسكّان. أما بلاد آشور فكانت مُقسَّمة إلى إقطاعيات كبيرة يديرها إقطاعيون.

    عاش المزارعون في قرى صغيرة في هذه الإقطاعيات. واشتغلوا في الأرض، وحفروا قنوات الري التي كانت تنقل المياه إلى المزارع، وتساعد في ضبط الفيضانات. وكانوا يعيشون في أكواخ سقوفها من القش، وجدرانها مبْنيّة من الأغصان المجدولة والطين. أما أهم محاصيلهم الزراعية فكان الشعير، كما كان المزارعون في الوقت نفسه يُربُّون المواشي، وينُتجون الحليب، ومنتجات الألبان الأخرى.

    كان في آشور عدد قليل من المدن الكبيرة من أهمها آشور وكالو ونينوى. وقد عمل معظم سكان المدن حرفيّين أو تجارًا. وكان الحرفيون يصنعون الفخاريات، ومشغولات من الذهب والفضة والبرونز والعاج والخشب. أما مدنهم فكانت محاطةً بأسوار يحرسها رماة السهام لحمايتها من أي هجوم يقع عليها. وكان السكان يزرعون الفواكه والخضْراوات والكروم في البساتين الواقعة في الأراضي المَرْوِيَّة خارج أسوار المدينة.

    كانت الجماعات شبه البدوية تتكون، في معظمها، من العبيد الهاربين والزراع الفاشلين والأشخاص الذين يُطْرَدون من المدن. وكانت جماعات من هؤلاء تقوم بين وقت وآخر بالإغارة على المدن ونهبها. وهكذا فإن العلاقات بين سكان المدن والجماعات شبه البدوية كانت متوترة باستمرار، بينما كان الملوك يسعون دائما إلى تعزيز سيطرتهم على الأرض وقتما يعتلون العرش.

    لم يكن في بلاد آشور إلا أعداد قليلة من العبيد. فمعظمهم كانوا إما أسرى حرب، أو أشخاصًا لم يتمكنوا من تسديد ديونهم. كما كان بعض الآشوريين يُجْبَرون على بيع زوجاتهم وأبنائهم كي يتمكنوا من الوفاء بديونهم.


    اللغة والأدب. تكلم الآشوريون الأوائل لغة سامية ذات صلة باللغتين العربية والعبرية الحاليتين، واستخدموا نظامًا في الكتابة عرف باسم الكتابة المسمارية، مستعارة بتطوير من السومرية، وكانت تتكون من رموز مسمارية الشكل منقوشة على ألواح من الطين.

    جمع ملوك آشور ألواح الطين في مكتبات ضخمة. واحتوت مكتبة آشور بانيبال، التي اكتُشفت في نينوى في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، على ألواح ٍ تعالج الدين والأدب والطب والتاريخ وموضوعات أخرى. وقد فهرس أمناء المكتبة الآشوريون هذه الألواح بعناية، واحتفظوا بها على رفوف. ويحتفظ المُتْحَف البريطاني في لندن، حاليًا بمعظم ألواح مكتبة آشور بانيبال، وكثير منها موضوع للعرض.

    كذلك كتب الآشوريون نصوصًا قانونية. وتعود القوانين الآشورية الوسيطة إلى حوالي عام 1400ق.م. مثلها مثل شريعة حمورابي، وتتكون هذه القوانين من نماذج لقضايا صدر في كل منها حكم ما. إلا أن العقوبات التي كان يفرضها الآشوريون على منتهكي القانون كانت أكثر قسوة من تلك التي يفرضها البابليون.

    تكلم معظم الآشوريين المتأخرين اللغة الآرامية. وكان الكثير من كتاباتهم يُكتب بالخط الآرامي، وربما كانت الكتابة بالحبر على الرَّق. إلا أن الآرامية لم تحل، بشكل كامل، محلّ الكتابة المسمارية؛ تعايشت اللغتان المكتوبتان معًا حتى نهاية الإمبراطورية الآشورية، إلا أنهما كانتا تستخدمان لأغراض مختلفة. فبينما كانت النصوص التاريخية والدينية تُكتَب بالخط المسماري، استخدم الآشوريون اللغة الآرامية في أشغالهم اليومية. وقد تلف معظم قطع الرق الآرامية منذ زمن طويل، وبذلك لم يتمكن العلماء إلا من معرفة القليل عن نشاطات الآشوريين التجارية، خلال مئات السنوات القليلة الأخيرة من تاريخهم.



    الدين. الديانة الآشورية وثيقة الصلة بالديانات السومرية والبابلية. وقد آمن الآشوريون بأن هناك آلهة عدة توجه مصير الإنسان وتسيطر على السماء والأرض والماء والعواصف والنار، كما كانوا يؤمنون بالأرواح الخيِّرة والشريرة وبالسحر.

    اختلفت ديانة الآشوريين عن الديانات السابقة في بعض الوجوه؛ فإله آشور الأكبر هو آشور أو آسور، وهو الاسم نفسه الذي يُطْلقُه الآشوريون على بلادهم ومدينتهم الأكثر أهمية، بينما كان مردوك هو إله البابليين الأكبر. ولم يكن الملوك البابليون قادة متدينين، إذ كان بإمكانهم أن يدخلوا المعبد مرة واحدة في السنة وفي ظل ظروف خاصة. أما الملك الآشوري فكان حاكمًا، وفي الوقت نفسه كان كاهنًا أكبر، إذ كان الشعب الآشوري يعتبره حاكمًا من قبَلِ الإله آشور على الأرض.

    عبد الآشوريون آلهة أخرى، منها نبو، إلهاً للعلم وراعيًا للكتاب، ونينورتا، إلهاً للحرب وعشتار، إلاهةً للحب. وقد اشتهرت عشتار في نينوى حتى أن تمثالها أرسل مرة من هناك إلى مصر اعتقاداً أنها ستساعد الملك المصري في شفائه من مرض ألمّ به. كذلك اعتاد الآشوريون تقديم الطعام والأشياء الثمينة إلى آلهتهم. وكان الكهنة يحاولون توقع المستقبل بفحص الأحشاء الداخلية للقرابين وملاحظة ما يحدث في الطبيعة مثل حالات الطقس وتحليق الطيور، وتأويلها.


    الفن والعمارة. شابه فن الآشوريين الأوائل فنون بابل والحضارات الأخرى المجاورة إلا أن أسلوبًا مغايرًا في الفن الآشوري أخذ في التطور في الفترة ما بين 1400 و1000ق.م. إذ قام الحرفيون الآشوريون بصناعة أجمل أختام أسطوانية أُنتجت في بلاد الرافدين، وكانت هذه الأختام تُدَحرج على الطين الطريّ لتختم بها الوثائق والأشياء الأخرى.

    وقد زخرف الآشوريون الأوائل أبنيتهم برسوم جدارية، وبالطين الملوّن الوضّاء. وفي مرحلة لاحقة، بين سنتي 900 و600 ق.م، زخرف الآشوريون جدران القصور بألواح حجرية منحوتة، تُظهِر الاحتفالات الدينية أو الانتصارات العسكرية. وأصبحت هذه المنحوتات الحجرية هي الأكثر شيوعًا بين جميع الأعمال الفنية الآشورية كما كانت هناك بعض المنحوتات الأكثر جمالاً، والتي وُجِدت في قصر أشور بانيبال وهي مناظر من الصَيد. أما الشخوص الإنسانية في الفن الآشوري فلم يكن يظهر عليها أيّ انفعالات، إلا أن المنحوتات في قصر آشور بانيبال أظهرت بشكل حيوي ضراوة الأسود التي اصطيدت ومعاناتها.


    عفريت مجنح برأس نسر، زُعم أنه يلقِّح نوار النخيل. وكان موضوعًا لكثير من المنحوتات الجدارية الآشورية. وهو في المنحوتة يحمل دَلْوا من غبار الطلع وسعف النخيل.
    صُنِعَتْ المنحوتات الآشورية البارزة بمهارة، إلا أن النحّاتين الآشوريين لم يدركوا كيف يظهرون الأبعاد والأعماق في منحوتاتهم. فباستثناء تماثيل لثيران برؤوس بشرية وأسود، صنعت لحماية القصور، فهم لم يصنعوا إلا القليل من التماثيل الجيدة المجسمة.

    شاد الآشوريون أبنيتهم من الطوب الطيني غير المحروق عادة، بينما كانت الأسس والزخارف الجدارية تُصنَع من الحجارة وكانت جميع أبنيتهم ذوات سقوف مسطحة، حتى أن الكبيرة منها كانت مكونة من طابق واحد فقط. إلا أن بعضها كان يضم غرفًا ترتفع سقوفها إلى تسعة أمتار. وكانت القصور الفخمة وقاعات الاجتماعات والأروقة تمتد على مساحة فدادين وهكتارات عديدة، بينما ملأت المعابد العظيمة والقصور، إلى جانب الأبنية الأصغر حجمًا، مدن آشور ونينوى وكالّو.

    امتاز الحرفيون الآشوريون بزخرفة الأشياء الصغيرة المشغولة من الحجارة والمعادن والخشب والعاج، كما استوردوا بعض القطع الفنية من فينيقيا ومصر.

  3. [3]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    الحيثيون





    الحيثيون أول من عُرِفَ من سُكان مايُسَمَّى الآن تُركيا. وقد بدأوا في السيطرة على المنطقة حوالي عام 1900 ق.م، وخلال عدة سنوات تالية، غزوا أجزاء من بلاد مابين النَّهرين وسوريا. وبحلُول عام 1500ق.م، أصبح الحيثيون قوة رائدةً. وكانت ثقافتهم ولغتهم مزيجًا من الهندية والأوروبية، إلا أن العلماء لايعرفون من أين أتى الحيثيُّون، من أوروبا أو من آسيا الوسطى.


    أنماط المعيشة. تأثرت عناصر كثيرة من فن العمارة عند الحيثيين وفنونهم الأخرى وآدابهم، وديانتهم بالشعوب المجاورة. وكان نظام الحكم عندهم أكثر تقدُّمًا مما كان عليه الحال عند الكثيرين من جيرانهم. وكان نظامهم القانوني عادلاً وإنسانيًا. وأقرَّت تشريعاتهم مبدأ التعويض عند الضرر بدلاً من العقوبة الانتقامية.

    أقام الحيثيون علاقات سلام وتبادل مصالح مع الشعوب التي غلبوها، وقد نشأ تفوقهُم العسكري من عدة ابتكارات؛ إذ كانوا من أوائل من صهروا الحديد وصنعوا أخف وأسرع مركبة ذات عجلات في زمانهم.

    وقد استخدم الحيثيون اللّغة الأكاديَّة (لغة بلاد بابل) المكتوبة بالخط المسماري في مراسلاتهم الدولية.

    أما في كتاباتهم الملكية والدينية، فقد استخدموا اللغة الحِيثيّة المسجلة بالكتابة الهيروغليفية الحيثية، أو المسمارية، المستعارة من بلاد مابين النهرين. وقد حلَّ العلماء شفرة الكتابة المسمارية في مطلع القرن العشرين إلاَّ أنهم لم يستطيعوا حل الكتابة الهيروغليفية على نحو قاطع حتى عام 1947م، عندما وجدوا بيانات مطولة باللغة الفينيقية والهيروغليفية الحيثية، ولقد أمدت هذه الوثائق الثنائية اللغة العلماء بمفتاح ترجمة الهيروغليفية الحيثية.



    مأدبة حيثية تظهر بالنقش البارز على لوح من الحجر تم نحته خلال القرن التاسع قبل الميلاد.
    نبذة تاريخية. توغَّل الحيثيون فيما يعرف الآن بوسط تركيا بعد عام 2000ق.م بقليل، وانتصروا على سكانها. وأقاموا عددًا من الدول ـ المدن وكان أهمها حتُّوساس (بوغاز كوْيْ حاليًا) شرقي العاصمة التركية الحالية أنقرة مباشرة. وقد أصبحت هذه المدينة العاصمة عند قيام الإمبراطورية الحيثية التي ضمت هذه المدن في حوالي عام 1650 ق.م.

    وهزم الحيثيون البابليين حوالي عام 1595ق.م. كما سيطروا على شمالي سورية، وقد طلبت أرملة أحد فراعنة مصر، لعله توت عنخ آمون، من إمبراطور الحيثيين أن يبعث إليها بأحد أبنائه ليتزوجها، ويصبح فرعونًا على مصر، إلا أن جماعة من المصريين كارهة لهذا التدبير قتلت هذا الابن قبل إتمام الزواج.

    ودارت واحدة من أشهر معارك التاريخ حوالي عام 1285ق.م في مدينة قادش على نهر العاصي شمالي فلسطين. وخاض قائد الحيثيين متوواتاليس معركة غير حاسمة ضد قوات المصريين تحت قيادة رمسيس الثاني الذي أفلت حيًا. ولم يفتح الحيثيون الأقاليم المصرية، وأبرموا سلامًا تَوَّجَه زواج أميرة حيثية من رمسيس.

    وبعد ذلك بقليل، ثار حلفاء الحيثيين في الشرق والغرب، ورحلت قبائل من ديارها حول بحر إيجة، إلى القطاع الغربي من الإمبراطورية الحيثية فرارًا من تزايد قوة اليونانيين، الذين أحرقوا حتُّوساس في حوالي عام 1200ق.م. ولكن الدول ـ المدن الحيثية، بقيت بعد ذلك خمسمائة عام أخرى، إلا أنها لم تكن بالغة القوة. وأصبحت قرقميش (على نهر الفرات) العاصمة الشرقية للحيثيين، ولكن سرجون الثاني ملك أشور استولى عليها عام 717 ق.م، وبذلك حلت نهاية الحكم الحيثيّ المتميِّز.

  4. [4]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    فارس القديمة





    فارس القديمة أرض تشمل أجزاء من كلٍّ من إيران وأفغانستان الحاليتين. في ظل حكم قورش الكبير وداريوس الأول وأحشورش وغيرهم من القواد، أصبحت فارس موطنًا لحضارة مزدهرة ومركزًا لإمبراطورية واسعة. أطلق الفرس على المنطقة اسم أرض الآريين الذي اشتق منه اسم إيران، ويسمي الفرس لغتهم اللغة الآرية.

    كان الفرس الأوائل بدوًا جاءوا إلى المنطقة من جنوبي أراضي الأورال في القرن العاشر قبل الميلادي وصـاروا ـ بعد تحضرهم ـ إداريين ومنظمين جيدين، فقد استمرت الإمبراطورية التي أنشأوها أكثر من مائتي سنة. ابتكر الفرس أشياء مهمة في الحكم والقانون والدين. كما ابتكروا نظامًا بريديًا استخدموا فيه تناوب الخُيول السريعة. كذلك أنشأوا نظامًا للري، وحاولوا توحيد المكاييل والمقاييس.

    عامل الفرس رعاياهم بطريقة أفضل مما فعل سابقوهم، وربما أثروا في ممارسات الحكومات المتأخرة وسياساتها. لقد بنى الإسكندر المقدوني على منجزات الفرس ليوحد إمبراطوريته، واستفاد منهم العرب في بناء بعض مظاهر حضارتهم لاحقًا.

    في القرن السادس قبل الميلاد، أصبحت فارس مركزًا للإمبراطورية الأخمينية الواسعة التي شملت معظم العالم المعروف آنذاك. امتدت من شمال إفريقيا وجنوب شرقي أوروبا غربًا إلى الهند شرقًا، ومن خليج عمان جنوبًا إلى جنوبي تركستان وروسيا شمالاً. وفي بداية القرن الخامس قبل الميلاد، غزا الفرس بلاد اليونان. إلا أن اليونانيين تمكنوا من طردهم خارج أوروبا وأوقفوا توسع إمبراطوريتهم. استطاع الإسكندر الأكبر هزيمة الإمبراطورية الفارسية عام 331ق.م. وبعد ذلك، سيطر الفرثيون والساسانيون الفرس على بلاد الفرس قبل أن يفتح العرب المسلمون بلادهم عام 641م.


    طرق المعيشة

    السكان. توضح المنحوتات القديمة أن الفرس كانوا وِسيمي الطلعة، ذوي أنوف طويلة ومستقيمة. وقد ارتدى وجهاء الفُرس والموسرون منهم أَثوابًا طويلة سميت فيما بعد القفاطين ولبسوا المجوهرات والشَّعر المستعار.

    عاش معظم الناس العاديين في أكواخ من الطين شبيهة جدًا بالأكواخ التي يعيش فيها سكان الأرياف اليوم في إيران. أما النبلاء والملوك، فقد ابتنوا البيوت الكبيرة والقصور من الحجر، ومازالت بقايا هذه المباني موجودة حتى اليوم.

    تبنَّى الفرس كثيرًا من عادات العيلاميين الذين هزموهم من قبل. ولكنهم احتفظوا بكثير من تقاليد القبائل الرُّحل. فقد علّموا أولادهم، مثلاً، ركوب الخيل ورمي السهام وقول الحق. ويعد الفرس الكذب أو الاستدانة مذمة.

    تشكّلت الأسر الفارسية المبكّرة في عشائر تكوّنت منها القبائل. بعد نمو الإمبراطورية، بدأت تختفي الوحدات الاجتماعية الأكبر من الأسرة. وقد كان تعدّد الزوجات عندهم مألوفًا. وكان الملك يختار زوجاته من بين الأسر السِّت الأرقى اجتماعيًا فقط. وقد كانت نساء الحكام يعشن في أجنحة خاصة يعيش فيها جميع نساء الأسرة.



    اللغة والأدب. تحّدث الفرس القدماء الفارسية القديمة وهي لغة هندو ـ أوروبية لها صلة باللغة السنسكريتية في الهند وباللغة الفارسية الحديثة. اتخذ الفرس نظامًا مسماريًا للكتابة

    لكن النظام المسماري استخدم في المخطوطات الملكية فقط، لأن عددًا قليلاً من الناس استطاعوا قراءته. واستخدم الفرس الآرامية، وهي لغة سامية ذات صلة باللغتين العربية والعبرية وغيرهما، كلغة كتابة. كانت الآرامية واسعة الاستعمال في سوريا وفلسطين وبلاد الرافدين، واستطاع الفرس نقلها إلى الهند وآسيا الوسطى وآسيا الصغرى (تُركيا حاليًا)، كما كانت الآرامية واللغات المحلية تُستخدم في مختلف أجزاء الإمبراطورية الفارسية.

    يعرف القليل عن أدب فارس القديمة، ولكن القصص حول الأبطال القدماء مازالت موجودة، وربما ساعد في بقائها المغنون، وتداولها في القصص الشعبي.



    المعتقدات. اعتقد قدامى الفرس بآلهة من الطبيعة، كالشمس والسماء. واعتقد الناس أن لآلهتهم قدرات اجتماعية. فعلى سبيل المثال، إلههم مثرا، إله الضوء عندهم، يعتقدون أنه يتحكم في العقود. ولم يكن لدى الفرس معابد وإنما كانوا يؤدون الصلاة ويقدمون القرابين في الجبال.

    قام الحكيم زرادشت الذي عاش خلال الفترة ما بين القرنين الخامس عشر والحادي عشر قبل الميلاد بإدخال تعديلات في عقيدة الفرس المجوسية، التي تعتمد ـ كما في كتابهم الزندأفستا ـ على وجود معبودين، أهورامازدا (إله الخير) وأهريمان (إله الشَّر). وقد حث زرادشت النّاس على التمتع بمباهج الحياة المادية وحضهم على الأخلاق الفاضلة لينصروا أهورامازدا، على أهريمان فينصرهم في صراعه الدائم معه.

    نشر أتباع زرادشت، تدريجيًا، هذا المعتقد في كل أنحاء فارس. توجد تعاليم زرادشت في كتاب غاتها (الأناشيد) وهو جزء من كتاب ديني يسمى أفستا.


    الفن والعمارة. كان الفن والعمارة في فارس القديمة مزيجًا فريدًا من الثقافات اليونانية والمصرية والبابلية وغيرها من الثقافات. وقد وجدت بقايا القصور الملكية الضخمة في بسارغادا وبرسيبوليس وسوسا وهي ما يُعرف اليوم باسم إيران. كذلك وجدت الكؤوس والصحون وغيرها من الأشياء التي صُنعت من الذهب أثناء وجود الإمبراطورية الفارسية. وبعد أن فتح الإسكندر المقدوني بلاد فارس أصبحت الفضة أكثر شعبية حيث وُجد الكثير من القطع الفنية الفضية. ويلاحظ أن الكثير من المتاحف تعرض المنسوجات والسجاد والفخار الفارسي.



    عُملات فارسية. العملة الأخمينية (على اليمين) ضربت في القرن الخامس قبل الميلاد والعملة الساسانية (على اليسار) ترجع لحوالي عام 400م.
    الاقتصاد. كان الفرس الأوائل مزارعين يربون الحيوانات ويزرعون الحبوب. وقد كانت الصحاري تغطي معظم المناطق المرتفعة. وقد طور الفلاحون وسائل الري لزراعة القمح والشعير والشوفان والخضراوات، واستخدموا القنوات المحفورة تحت الأرض لتجنب التبخر الذي تسببه الشمس الحارقة، كما جلبوا المياه من الجبال من بُعد أكثر من 160كم إلى الأودية والسهول. كان بمرتفعات فارس، حتى حين فتحها الإسكندر المقدوني، عدد قليل من المدن الكبيرة. ويلاحظ أن الحرف تطورت بعد إنشاء المدن، وأصبحت صناعة الخزف والنسيج وأعمال التعدين في النحاس والحديد والذهب والفضة مهمّة. وأصبحت الأواني الخزفية والمعدنية أكثر أهمية من الأسلحة وأدوات الحرب والزراعة. وقام الخزافون والنساجون بصناعة الخزف والملابس والسجاد للناس.

    حملت القوافل التجارية البضائع من مختلف أنحاء العالم عبر إيران إلى البحر الأبيض المتوسط. واشتملت السلع التجارية المهمة على الأحجار الكريمة وشبه الكريمة وعلى التوابل. وقد افتتح طريق الحرير إلى أواسط آسيا والصين ربمّا حوالي القرن الثاني قبل الميلاد. وقد أدت الطرق التجارية من بلاد الرافدين إلى الشرق الأقصى إلى فتح أواسط فارس كما جابت الصحراء الوسطى.

    ربطت طرق أخرى الشرق بالهند والشمال بجبال القوقاز والبحر الأسود. وقد عبَّد الفُرس الطرق بين المدن المهمة في إمبراطوريتهم، وكان أكثرها شهرةً الطريق الملكي الذي كان يربط سارديس في غربي آسيا الصغرى بسوسا بالقرب من الخليج العربي. وقد استخدم الفرس هذه الطرق لإيصال البريد السريع بتناوب الخيالة.



    نظام الحكم

    الإمبراطورية الفارسية خلال القرن السادس قبل الميلاد
    حكمت الإمبراطورية الأخمينية مجالس جيدة التنظيم (حوالي 550-331ق.م). وقد تم تقسيم الإمبراطورية إلى ولايات تُسمى المرزُبانيات، كل مرزبانية يحكمها موظف يسمى المرزبان. وحكام المرزبانيات عاشوا كملوك صغار. ولكن الشاهان شاه ـ أو ملك الملوك ـ الذي حكم الإمبراطورية من فارس كانت له السلطة المُطلقة والنهائية. وقد نظّم الملوك القوانين في مختلف أجزاء الإمبراطورية، وسيطرت الحكومة المركزية على الجيوش في الولايات. وكان هناك جهاز سري أُطلق عليه الإغريق عيون وآذان الملك، يُخبر الملك بالأحوال في كل أنحاء الإمبراطورية.

    احتفظ الفرس في ظل الفرثيين (البارثيين) (155ق.م - 225م) والساسانيين ( 224 - 641م ) بمنصب ملك الملوك الصغير. وقد كان بعض هؤلاء الحكام الفرس أقوياء، على حين أن بعضهم الآخر كانوا ضعافًا. ومارس النبلاء المحليون سلطات عظيمة خلال فترة الفرثيين. ووجدت هيئة دينية قوية تابعة للدولة خلال فترة الساسانيين. وقد عمل رجال الدين في مناصب مدنية مهمة، لكن الدين والدولة ظلا منفصلين.


    نبذة تاريخية

    الحضارة المبكرة. كانت أولى الحضارات في فارس تلك التي أقامها العيلاميون الذين ربما استوطنوا البلاد منذ حوالي عام 3000ق.م. وقد بدأت قبائل الميديين والفرس تنتقل داخل فارس في القرن العاشر قبل الميلاد. وأنشأ الميديون أول دولة لهم في الهضبة الفارسية في القرن الثامن قبل الميلاد ووصلوا ذروة قوتهم في أواخر القرن السابع قبل الميلاد. ثم تمكن الفرس بقيادة قورش الكبير من الإطاحة بالميديين في حوالي عام 550ق.م.



    الإمبراطورية الأخمينية. وسع قورش الإمبراطورية الميدية باحتلاله مملكة ليديا حوالي 545ق م، ثم ضم تدريجيًا المستعمرات اليونانية في إيونيا غربي آسيا الصغرى، وسماها الإمبراطورية الأخمينية على اسم سلفه أخمينيوس. وقد تمكن قورش من هزيمة بابل في 539ق.م. وحرر اليهود الذين سباهم نبوخذنصر وكانوا في الأسر هناك. كما أنشأ إمبراطورية امتدت من البحر الأبيض المتوسط وغربي آسيا الصغرى إلى أعالي نهر السند، وهو ما يُعرف اليوم بشمال الباكستان، ومن خليج عمان إلى بحر الآرال.

    استطاع قمبيز، ابن قورش، هزيمة مصر حوالي عام 525ق.م، لكنه توفي في طريقه وهو عائد إلى فارس. وقد أعقبت ذلك حرب أهلية بسبب النزاع حول الحكم، وتمكّن داريوس الأول، أحد أقرباء قمبيز، من أن يصبح ملكًا حوالي 522ق.م.

    أعاد داريوس تنظيم الحكومة بنظام المرزبانيات، وأقام السلطة المطلقة للشَّاهان شاه، كما طوّر نظامًا مُحكمًا للضرائب. كذلك بنى القصور في عاصمتين من عواصمه هما برسيبوليس وسوسا. ووسّع داريوس الإمبراطورية الفارسية داخل جنوب شرقي أوروبا وداخل مايسمى الآن جنوب الباكستان.

    وفي حوالي عام 513ق.م، قام الفرس بغزو المنطقة التي تقع غربي البحر الأسود وجنوبيه ولكنهم لم يحتلوا أراضي واسعة. وأرسل داريوس جيشًا إلى اليونان حوالي عام 490ق.م، ولكن القوات الأثينية هزمته في ماراثون. ثم توفي داريوس حوالي عام 486ق.م عندما كان يعد العدة لهجوم جديد على اليونان.

    غزا أحشورش بن داريوس، اليونان حوالي عام 480ق.م، وهزم قوة من الأسبرطيين وغيرهم من اليونانيين بعد معركة شرسة في الثرموبايلي. لكن الفرس واجهوا هزائم طاحنة في سلاميز وبلاتايا وأُخرجوا من أوروبا حوالي عام 479ق.م.

    تدهورت فارس بعد موت أحشورش، ولكن الإمبراطورية استمرت بالرغم من الانتفاضات حتى حوالي عام 331ق.م، عندما هزم الإسكندر المقدوني جيشًا فارسيًا ضخمًا في معركة أربيل (تُسمى أحيانًا معركة جوجاميلا). وانتهت بذلك الإمبراطورية الأخمينية وأصبحت فارس جزءًا من إمبراطورية الإسكندر.



    الأسرة السلوقية. بعد أكثر من عشر سنوات من موت الإسكندر في 323ق.م، أسس سلوقوس، أحد قواده، أسرة لتحكم فارس والمناطق المجاورة. أنشأ السلوقيون العديد من المدن وأدخلوا الثقافة اليونانية في غربي آسيا وفي أواسطها، وتمكن الفرثيون من حكم فارس بدءًا من 155ق.م.



    الإمبراطورية الفرثية. استمرت حتى عام 224م. وقد أسس الفرثيون إمبراطورية واسعة بامتداد شرقي آسيا الصغرى وجنوب غربي آسيا. وفي المائتي عام الأخيرة من حكمهم، كان على الفرثيين أن يُحاربوا الرومان في الغرب وفي الكوشان، وهو مايعرف حاليًا باسم أفغانستان، ومن ثم اندلعت الحروب الأهلية في الإمبراطورية الفرثية.

    وفي حوالي عام 224م، قام فارسي يُدعى أردشير بإطاحة الفرثيين، وتسلم الإمبراطورية الفرثية. وبعد أكثر من 550 سنة، وفي ظل حكام آخرين، استطاع الفرس أن يحكموا فارس مرة أخرى.



    الأسرة الساسانية. سُمِّيت كذلك تكريمًا لاسم ساسان؛ الجد الأكبر لأردشير. وقد حكمت الأسرة الساسانية في فارس حتى منتصف القرن السابع الميلادي. وقد استمرت الحرب بين الفرس والرومان طوال فترة حكم الساسانيين. وبعد أن اعتنق الرومان النصرانية في القرن الرابع الميلادي، بدأ الصراع يأخذ شكلاً دينيًا بين النصرانية والزرادشتية.

    بلغت الحضارة الساسانية أوج قمتها في منتصف القرن السادس الميلادي حيث حقق الفرس عددًا من الانتصارات على الرومان وأعادوا احتلال أراضٍ كانت جزءًا من الإمبراطورية الأخمينية. تقدمت القوات الفارسية حتى أبواب القسطنطينية (إسطنبول، في تركيا حاليًا) التي كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية (الرومانية الشرقية)، ولكنهم هزموا هنالك وأجبروا على الانسحاب من كل الأراضي التي احتلوها.

    أدى ظهور الإسلام، في جزيرة العرب، إلى نهاية سريعة للأسرة الساسانية في منتصف القرن السابع الميلادي، حين فتح المسلمون فارس حوالي عام 15هـ، 637م، ولم تمض سنوات قلائل إلا وكان الإسلام قد انتشر في سائر بلاد فارس. وكما صان الإسلام أرواح الناس بعد اعتناقهم له، فقد أبقى الحكام المسلمون على العمارة الفارسية، وفنونها، وآدابها مالم يتعارض ذلك مع جوهر الدين. لمزيد من المعلومات عن تاريخ فارس بعد دخول الإسلام،

  5. [5]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    الإغريق





    الإغريق ويعرفون أيضًا باليونانيين، قوم شهدت بلادهم، اليونان، ولادة حضارة عريقة منذ ما يقرب من 2500 سنة مضت. وما تزال الإنجازات الرائعة للإغريق القدماء في ميادين الحكم والعلم والفلسفة والفنون تؤثر في الحياة حتى اليوم، لاسيما في الحضارة الأوروبية الحديثة التي استمدت منهم الكثير من ثقافتها.

    تطوَّرت حضارة الإغريق بشكل رئيسي في الدول ـ المدن الصغيرة وكانت الدولة ـ المدينة الصغيرة تتكون من مدينة أو بلدة كبيرة بالإضافة إلى القرى والأراضي الزراعية المحيطة بها. وكانت المدن ـ الدول مستقلة، وغالبًا ما تدور الحروب فيما بينها. وقامت فيها حكومات ديمقراطية ومن أشهر تلك الدول أثينا وأسبرطة.

    لم يُقدَّرْ للمدن ـ الدول الإغريقية أن تتوحد في أمة واحدة بالرغم من وجود لغة عامة وديانة وثقافة كانت تربط بين السكان. سَمّى الإغريق أنفسهم بالهيلينيين، وأراضيهم باسم هيلاّس. وكانوا يعتقدون أنهم مجموعة مختلفة عن غيرها من الشعوب الأخرى، التي كانوا يطلقون عليها اسم البرابرة (الهمج).

    واهتم الإغريق بحريتهم وطريقة حياتهم التي أكدت على أهمية الفرد، وشجعت الأفكار الإبداعية. وأوجد المفكرون الإغريق أسسًا للعلم والفلسفة؛ وذلك عن طريق البحث في التفسيرات المنطقية لما يحدث حولهم في العالم. وابتدع الكتاب أشكالاً جديدة للتعبير، تستكشف الشخصيات والعواطف الإنسانية. وصلت الحضارة الإغريقية ذروتها في أثينا في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. وعرفت هذه الفترة بالعصر الذهبي.


    عالم الإغريق
    تتكوّن أراضي الإغريق القديمة بشكل رئيسي من شبه جزيرة جبلية ذات نتوء في البحر المتوسط، ومن جزر متجاورة، والشاطئ الغربي من آسيا الصغرى (تركيا) الآن. وهي تفصل بين ذراعين للبحر المتوسط هما، بحر إيجة والبحر الأيوني. ويصل شريط رفيع من الأرض الجزء الجنوبي بالشمالي الرئيسي من البلاد ويسمى هذا الشريط البلوبونيز.


    السَّطح. تغطي الصخور معظم الأراضي الإغريقية القديمة، في حين توجد أكثر الأراضي الخصبة في الوديان الصغيرة وعلى طول الساحل. وفيها أسّس الإغريق الدول المستقلة. عملت كل مدينة أو قرية في الدول ـ المدن مركزًا للتجارة والحكومة والدين. وكان الإغريق، عادةً، يقومون بتحصين تلة مرتفعة تسمى الأكروبولس، داخل المدينة أو قريبًا منها لتكون حصنًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت الأسوار تحيط بالمدن لحمايتها من الغزاة. وفي مركز كل مدينة، كانت توجد الأجورا، وهي مساحة من الأرض للتسوّق والاجتماعات العامة وغير ذلك. كان لبلاد الإغريق القديمة مناخ دافئ جاف وكان صيفها حارًا. أما الشتاء فكان من النادر أن تنخفض درجات الحرارة فيه إلى ما دون الصفر. يتراوح المعدل السنوي للأمطار بين 50 و130 سم. كانت بلاد الإغريق تفتقر إلى الأرض الزراعية الكافية، والمطر والمياه اللازمين للري. وكان إنتاج المحاصيل محدودًا. وفّرت الجبال كميات ضخمة من الحجر الجيري والرخام للبناء، وكذلك الغرين الذي استخدم لصناعة القرميد والخزف. أما المعادن فكانت قليلة، وكانت الأخشاب متوافرة أولاً، ثم أخذت الغابات في الانحسار نتيجة قطع الناس لأشجارها.

    اضطر قدماء الإغريق نتيجة لنقص الغذاء والمصادر الطبيعية للاعتماد على التجارة فيما وراء البحار؛ لتوفير الاحتياجات الضرورية، كما اضطر الكثيرون لمغادرة البلاد، بحثًا عن مستوطنات أكثر وفرة للمتطلبات الحياتية. ونتيجة لذلك؛ انتشر الإغريق على طول شواطئ البحرين المتوسط والأسود وصولاً إلى جنوبي إيطاليا وجزيرة صقلية.


    السكان. بدأت الحضارة الإغريقية في التطور منذ ما يقرب من عام 2000 ق.م. آنذاك كانت قد وصلت مجموعات من الناس من الشمال، وأسسوا قرى زراعيةً صغيرةً. وكانت المجموعتان الرئيسيتان للشعب الإغريقي هما الدوريين والأيونيين.

    وأصبح العالم الإغريقي بحلول القرن الثامن قبل الميلاد، يتكون من العديد من الدول ـ المدن الصغيرة المستقلة. وقد مَيّز الإغريق في تلك الدول ـ المدن بين المواطنين من أهل البلاد وغيرهم، فقد كان للمواطن فقط حق الملكية والمساهمة في الحكومة. أما الآخرون فلا. وقُسِّم المواطنون إلى طبقات اجتماعية، اعتمدت النَسَب والثروة مقياسًا للتقسيم؛ وبذلك كانت الطبقة العُليا تشكل ما يقرب من 5-10% من إجمالي عدد السكان، وشكلت الطبقة الوسطى ما يقرب من 20-30%، بينما شكلت الطبقة الفقيرة ما يقرب من 60-70%. وتضم فئة غير المواطنين النساء والعبيد والأتباع الزراعيين. وكانت البلاد تزخر بأعداد كبيرة من هؤلاء.



    حياة السكان

    الحياة العائلية. كان الزوج في بلاد الإغريق القديمة، يترأس المنزل وهو المسؤول عن أعضاء أسرته؛ في حين كانت الزوجة تدير البيت وتربي الأطفال. أما في العائلات الغنية، فقد كانت الزوجة تشرف على العبيد الذين يُناط بهم مهمة العناية بالأطفال وأداء معظم الأعمال. وكانت المرأة تنسج أيضًا الخيوط، وتقوم بخياطة الملابس، وشمل ذلك العائلات الغنية. كان الأب يسيطر على بناته قبل الزواج، وبعد الزواج تصبح تحت سيطرة الزوج.

    كان الآباء الإغريق يرتبون أمور الزواج الخاصة بأبنائهم، وكانت الفتيات يتزوجن في سن المراهقة، في حين لا يتزوج الشاب قبل سن الثلاثين. وكان عدد أفراد الأسرة قليلاً؛ لأنهم يعدون زيادة عدد الأطفال من سوء الطالع، لكلفة التربية وأعبائها. وكانوا يكرهون الإناث، ويفضلون الذكور عليهن؛ لأنه كان يجب على العائلة تأمين المهور لهن عند الزواج.


    التعليم. كان أبناء المواطنين الأصليين فقط يتلقون التعليم. وكان عدد قليل جدًا من البنات يذهبن إلى المدرسة، وبعضهن الآخر يتعلمن في منازلهن. ويتعلم الأطفال الخبرات العملية من آبائهم أو العبيد. وقد اختلف نوع التعليم في الدول ـ المدن؛ ففي أثينا، أنشأ المُدرّسون مدارس خاصة. وكانت أهم المواد التعليمية هي القراءة والكتابة والحساب والموسيقى والتربية البدنية. وضمت الرياضة البدنية ألعاب القوى؛ حيث يُمارس التلاميذ المصارعة والجري والقفز بمختلف أنواعه، ورمي القُرص والحربة. وشمل تعليم الموسيقى الغناء مع العزف على نوع من الآلات الموسيقية الشبيهة بالقيثارة، وكان الأبناء الأكبر سنًا يتعلمون استعمال الأسلحة كالسيف والرمح.

    أما في أسبرطة، فقد اختلف التعليم عنه في أثينا، حيث كان الأسبرطيون يرغبون في تنشئة جيل قوي محب للحرب. وكانت القراءة والكتابة أقل أهمية بكثيرٍ من التدريب العسكري، ففي سن السابعة، كان الأطفال يرسلون إلى مخيَّمات عسكرية يجري فيها تدريبهم على تقبُل الانضباط والحزم، وتَحمُّل الظروف القاسية، وحتى الفتيات كُنَّ يُشاركن في المباريات الرياضية.

    واشتمل التعليم العالي على دراسة القانون والطب والفلسفة أو الخطابة. وقد أنشأ الفيلسوف أفلاطون مدرسةً في أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد عرفت بالأكاديمية اعتبرها بعض الباحثين أول جامعة في العالم. أوجد أرسطوطاليس فيما بعد مدرسة مشابهة في أثينا هي الليسيوم.


    المأكل والملبس والمأوى. كان الإغريق يعتمدون على الحبوب مثل القمح والشعير، مصدرًا لغذائهم يصنع منه الخبز والكعك والثريد، إضافةً لتناولهم العديد من أنواع الخضراوات والفواكه. أما البيض والدجاج والأسماك، فكانت مصادر رئيسية للبروتينات، واستخدموا زيت الزيتون بدلاً من الزبدة، والعسل بدلاً من السكر.

    كان الرجال والنساء يرتدون ثيابًا يتوسطها نطاق من الكتان أو الصوف، وتُدْعى الخيتون. ويُزاد عليه في الطقس البارد شملة تتدلى فوق الاكتاف، تعرف بالهماتيون، وينتعل الجميع الصنادل. أتاح الطقس المعتدل للسكان إمكانية العمل خارج المنازل. كان الفقراء يقطنون منازل صغيرة وبسيطة تتكون من غرفة أو غرفتين، بُنيت جدرانها من الطوب اللَّبن المجفف. أما الأسر الغنية، فكانت تعيش في منازل كبيرة تنتَشر الغرف فيها حول ساحة، ويتوافر فيها عدة غرف للطبخ والطعام والنوم تُفْرش أرضيتها بالآجر أو الحجارة.



    الأجورا، وهي السوق، كانت تكتظ بالناس، وتمثل مركز نشاط للمدن الإغريقية القديمة. ففي أغورا أثينا (أعلاه) كان الأهالي، يناظر بعضهم بعضا في قضايا الساعة، وكان الأصدقاء يلتقون ويتبادلون الأحاديث.
    الدين. اعتقد الإغريق أن ثمة آلهة تُراقبهم من عَلٍ وتُوجه الحوادث اليومية. وكان لكل دولة آلهتها الخاصة بها أو الإله الخاص بها، وكانت تُقام لها الاحتفالات في كل عام تكريمًا لها، واعتقدوا أن لديها إمكانية الإخْبَار عن المستقبل؛ لذا كان الناس يقصدون المزارات المخصصة لها والتي كانت تُعرف بالعرافات (هياكل الوحي)، لاستشارة الكهنة. وكانت تلك التي في دِلْفي أعظَمها. ويزور المرضى مزارات أسْكليبيوس إله الشفاء عندهم. تشبه الآلهة الإغريقية الكائنات البشرية من حيث إظهارها عواطف ممائلة كالحُب، والغيرة، والغضب. كان جبل الأولمب مقرًا لكبير آلهتهم، وقد جعلوا زيوس وزوجته هيرا حاكمي الجبل، الذي ضم عددًا من آلهتهم الأوليمبية الأخرى، مثل أفروديت إلاهة الحُب عندهم، وأبولو إلههم للموسيقى والنور، وأريس إلههم للحرب، وأثينا إلاهة الحكمة عندهم.


    الترويح. كان رجال الإغريق يستمتعون بمحادثة أصدقائهم بالأجورا (الأسواق)، أو خلال احتفالات الشراب، وبحضور الاحتفالات والمباريات الرياضية التي كانت تحتدم فيها المنافسات في المصارعة والملاكمة والجري وسباق الخيل والقفز ورمي الرمح، وغير ذلك من الألعاب العديدة التي كان الفوز فيها شرفًا كبيرًا يناله الرياضيون


    الاقتصاد

    الزراعة. عمل أكثر من نصف سكان بلاد الإغريق بالزراعة والرعي. وكان المزارعون يعملون بمفردهم أو بمساعدة عدد قليل من العبيد. وتتضافر جهود العائلة جميعها في أعمال الزراعة ووقت الحصاد، حيث تتم زراعة الحنطة، والشعير، والزيتون، والكروم، وتُربى الأغنام والماعز في الأراضي الأقل خصوبة، ويُصدّر فائض الإنتاج من زيت الزيتون، والنبيذ، والصوف...إلخ.


    الصناعة. صنَع الإغريق معظم منتجاتهم يدويًا. وكان الحرفيون المهرة يعملون بشكل مستقل، إضافة لوجود معامل تضم ما يقرب من 20 - 100 عامل، معظمهم من العبيد. ومن أبرز الصناعات الفخار والأسلحة والملابس. وقد حظيت بعض الدول-المدن بشهرة كبيرة في صناعات معينة، مثل الفخار المزخرف في أثينا، والأثواب الصوفية في ميجارا، والمجوهرات والأدوات المعدنية في كورنث.



    سفن الشحن الإغريقية كانت تبحر بين الجزر والمستعمرات الإغريقية فيما وراء البحار والأراضي البعيدة، وكان قدماء الإغريق يتاجرون في منتجات مثل الخمور وزيت الزيتون، والأواني الفخارية، ويستبدلون بتلك السلع الحبوب والأخشاب والمعادن والرقيق من البلاد الأخرى.
    التجارة. صدَّر التجار الإغريق فائض إنتاجهم للدول المجاورة مقايضة بالعبيد، ومنها الحبوب والأخشاب والمعادن.

    كانت التجارة الرئيسية لبلاد الإغريق تتم مع مصر وصقلية وإسكيثيا، قرب البحر الأسود. وأحدث الإغريق نظامًا للحسبة، ومهمة المحتسب التأكد من صحة الأوزان والمقاييس.


    النقل والمواصلات. أدَّت طبيعة البلاد الوعرة إلى صعوبة الارتحال برًا، في حين تولى العداءون مهمة نقل الرسائل بين المدن. ولوعورة الطرق وقلَّتها، كانت الخيول وسيلة النقل الرئيسية للأشخاص، والعربات لنقل البضائع والحمولات. أما النقل والسفر بحرًا فقد كانا أكثر انتشارًا، رغم أخطار القرصنة وغرق السفن.

  6. [6]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    الحياة الثقافية

    الفلسفة. نشأت الفلسفة في بلاد الإغريق القديمة خلال القرن السادس قبل الميلاد. وكلمة فلسفة تعريب للكلمة (فيلوسوفي) الإنجليزية التي تنحدر إلى كلمتين إغريقيتين تعنيان حب الحكمة. أثار الفلاسفة العديد من الأسئلة التي يمكن اعتبارها اليوم موضوعات للبحث والدراسة. فَكَّر الفلاسفة في جوهر الكون وكيفية عمله، ثم ناقشوا فيما بعد طبيعة المعرفة، والحقيقة، وبحثوا كثيرًا، بغية تحديد الخير والشر.

    اعْتُبر كلّ من سُقْراط وأفلاطون وأرسطوطاليس أكثر الفلاسفة أهمية. ودروس سقراط، كانت تنصبُّ على مساءلة مستمعيه بدقة؛ لإظهار ضعف آرائهم وحججهم، بينما تناول أفلاطون موضوعات مثل الجمال، والعدالة، وحسن الحُكم. لخص أرسطوطاليس إنجازات الفلسفة والعلم.

    كان القسم الأكبر من أبناء الشعب الإغريقي يكتنفهم الشك حيال الفلاسفة ونظرياتهم، وبالرغم من هذا، فإن الخرافات والأساطير باتت تحظى باعتقادهم. وفي عام 399 ق.م، قضت هيئة من المُحلفين الأثينيين على سقراط بالموت؛ لأنه أبدى استخفافه بآلهتهم المزعومة.


    العلم. اعتقد العلماء الإغريق، شأنهم في ذلك شأن الفلاسفة، بوجود عالم يخضع لنظام، ويعمل وفقًا لقوانين يمكن اكتشافها. وقد بُني العديد من النظريات العلمية على المنطق والرياضيات. واستنتجوا الكثير من الملاحظات الدقيقة للطبيعة، وحققوا بعض الاكتشافات محدودة التأثير في التقنية والحياة اليومية.

    قال ديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد: إنَّ كُلَّ الأشياء تتكون من ذرات، وهي أصغر جزء في المادة لا يمكن أن ينقسم. وكان أريستاركوس، من ساموس، في القرن الثالث قبل الميلاد أول من قرر أن الأرض تدور حول الشمس. إلا أن معظم المفكرين الإغريق ظلوا على اعتقادهم بأن الشمس والنجوم والكواكب السيارة تدور حول الأرض.


    الفنون. قَدّم المعماريون والنحاتون والمصورون مساهمات مهمة للفنون. وناضلوا لإيجاد تَصور للجمال يستند على التناسب المتناسق. وكانت المعابد أكثر الأعمال المعمارية أثرًا؛ لأن المعبد يتكون من أعمدة متسقة محيطة بقاعة طويلة داخلية.

    طوّر الإغريق ثلاثة نماذج للأعمدة؛ النموذج الدوري البسيط، والأيوني الجميل، والكورنثي المزخرف. وكان أفضل المعابد التي تم بناؤها في الأكروبولس بأثينا في القرن الخامس قبل الميلاد. صوَّر النحاتون أشكال آلهتهم وإلاهاتهم والكائنات البشرية، ثم تزايدت أعمالهم عبر القرون، ومن أشهرهم فيدياس، وبراكسيتيليس، وليسبوس، وميرون.

    بقي عدد قليل من اللوحات الفنية، وقد زودتنا الرسوم على الفخار، وكذلك الكتابات الإغريقية، والنسخ التي صنعها الرومانيون بمعلومات رئيسية عن الرسم الإغريقي. وتصور الرسوم الفخارية والنسخ الرومانية أشكالاً من الأساطير والحياة اليومية.

    رافقت الموسيقى ـ في الغالب ـ المسرحيات والقصص الشعرية في بلاد الإغريق. وكان الموسيقيون يعزفون المعزوفات الموسيقية في الاحتفالات والاجتماعات الخاصة. واعتمدت تلك الموسيقى، وبشكل رئيسي، على اللحن والإيقاع.

    قدم الكُتاب الإغريق العديد من الأشكال الأدبية، بما فيها القصيدة، وشعر الملاحم، والمسرحيات المأساوية والهزلية، والتاريخ


    نظام الحكم

    الدولة ـ المدينة. ظهرت معالمها في بلاد الإغريق في القرن الثامن قبل الميلاد. يدَّعي معظم المواطنين في الدولة المدينة أنهم ينحدرون من أعراق مشتركة، ويتكلمون اللهجة المحلية نفسها، ويتبعون العادات والتقاليد والممارسات الدينية نفسها. تمنح الدولة ـ المدينة سكانها إحساسًا بالتبعية، لأنهم يعيشون كأبناء أسرة كبيرة.

    حكمت مجموعة قليلة من ذوي الثروة، معظم الدول- المدن في بلاد الإغريق، وعُرف هذا النوع من الحكم بحُكم الأقلية (الأوليغاركية). وفي القرن السادس قبل الميلاد، مالت بعض الدول ـ المدن نحو الديمقراطية، ومُنح المواطنون حق الاقتراع على سياسة الحكومة، وتولي المناصب السياسية والخدمة في القضاء، إلا أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية وأعباء الحياة حالت دون إمكانية مساهمة الطبقات الفقيرة في أمور الحكم والسياسة، وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن للمرأة والعبيد أية حقوق سياسية حتى في الديمقراطيات.


    أثينا. أصبحت أكثر الدول الديمقراطية نجاحًا في القرن الخامس قبل الميلاد، وأضحى بمقدور كل مواطن من الذكور أن يَخْدم في الجمعية التشريعية التي تُقر وتخطط سياسة الحكومة. وكذلك اختيار زُعماء أثينا. كان قَوام المجلس خمسمائة عضو يجري اختيارهم سنويًا.


    أسبرطة. كانت أكثر الدول الأوليغاركية في الإغريق قوة. وقد شكل المواطنون فيها نحو 10% من مجموع السكان، بينما تشكلت الغالبية العظمى من الأتباع الزراعيين الذين انحصرت مهمتهم في زراعة الأراضي. وكان نظام الحكم يتركز في الإيفور، وهو مجموعة مكونة من خمسة ضباط، والجروسيا؛ وهو مكون من ثمانية وعشرين عضوًا، بالإضافة إلى الملك. كانت فترة الإيفورز تمتد لمدة عام واحد، في حين أن أعضاء الجروسيا كانوا ينتخبون مدى الحياة. وكان لأسبرطة جمعية وطنية، لكن لم يكن بمقدور المواطنين طلب مناقشة أية قضية فيها.


    القوات المسلحة. كانت أسبرطة الوحيدة التي تملك جيشًا عاملاً، من بين جميع الدول ـ المدن الإغريقية. كان الشباب في جميع الدول ـ المدن يتدربون على فن ومتطلبات الحرب، ويُسْتدعى جميع الرجال القادرين على حمل السلاح زمن الحرب. وكان لدى أثينا أكبر قوة بحرية تضُم المئات من السفن الحربية الكبيرة، كانت تزود كل واحدة منها بما لا يقل عن مائتي مُجدِّف.

    نظمت قوات الإغريق تشكيلاً قتاليًا عُرِف باسم الفيلق. وبقي التشكيل الرئيسي قرابة ثلاثة قرون، فيما بين القرنين السابع والرابع قبل الميلاد. ولتشكيل الفيلق، يصطف الجنود المشاة كتفًا لكتف في صفوف متتالية، تفصل بين كل نسق وآخر عدة خطوات، وتتقدم الصفوف بهذه الهيئة نفسها لخوض الأعمال القتالية، حيث كانت تُسْتخدم السيوف والرماح وغيرها. وكان يتوقف تحقيق النصر في المعارك على مدى النجاح في اختراق قلب القوات المعادية أو محاصرتها.


    نبذة تاريخية

    الثقافة المينوية كانت الحضارة الرئيسية الأولى في بلاد الإغريق وقد أنتج المينويون أعمالاً تدل على المهارة الفنية كما يشاهد في هذه الصورة الجدارية.

    هومر ـ الجالس ـ مؤلف ملحمتي الإلياذة والأوديسة الإغريقيتين، ويحتمل أن تكون الأشعار قد كتبت خلال القرن الثامن قبل الميلاد.
    البداية. ظهرت أول حضارة رئيسية في بلاد الإغريق في كريت، تلك الجزيرة الواقعة في بحر إيجة، وكان ذلك نحو عام 3,000 ق.م. وقد عُرفت بالحضارة المينوية نسبة إلى الملك مينوس، الحاكم الأسطوري لكريت. ودامت سيطرتهم على بحر إيجة حتى منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، عندما تمكن المسينيون من تكوين إمبراطورية مسينية كبرى، تمكنت من القضاء على كريت، إلا أنها اتخذت بعضًا من المعالم الحضارية المينوية، مثل نمط الكتابة. ويعتْقد المؤرخون أن المسينيين كسبوا الحرب ضد طروادة، في آسيا الصغرى (تركيا الآن) في منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد. تلك الحرب التي ألهمت العديد من الأعمال الأدبية القديمة الكلاسيكية

    لم تُعمَّر الحضارة المسينية طويلاً، فسرعان ما تهاوت بعد القرن الثالث عشر قبل الميلاد بقليل؛ عندما داهمهم الدوريون وهم غُزاة جدد من الشمال، وفرَّ الكثير من سكانها إلى آسيا الصغرى. وتُعرف هذه الفترة من تاريخ بلاد الإغريق بالعصر المظلم الذي استمر حتى عام 800 ق.م. ونسي الإغريق الكتابة، وبعد القرن الثامن ق.م، عاود الإغريق الكتابة بأبجدية مأخوذة من الكتابة الفينيقية. ولقد روى بعضًا من أشعارهم بإفاضة الشاعر الضرير هوميروس في ملحمتيه الإلياذة والأوديسة.



    تطور الدول ـ المدن الإغريقية. بدأ تطور الدول ـ المدن الإغريقية خلال العصر المظلم. فأحيانًا كانت بعض الدول المتجاورة تسعى للاتحاد فيما بينها بغية تكوين دولة كبرى، مع محاولة معظم الدول الحفاظ على استقلالها. وفي البداية، كان الملوك يعملون في تلك الدول بمشورة النبلاء الأغنياء. لكنْ سرعان ما طَرد النبلاءُ الملوكَ نحو عام 750ق.م، وتسلموا زمام الأمور.

    واجهت بلاد الإغريق في تلك الأثناء المشكلة المتمثلة في زيادة أعداد السكان، وقلة الأراضي الزراعية؛ ولذا اندلع القتال بين الدول المتجاورة، حيث كان القتال من أجل الحدود أحد أسبابها. وقد نما بعض تلك الدول على حساب الدول الأخرى؛ فأسبرطة أصبحت قوية من خلال قهرها الشعوب المجاورة وتغلُّبها عليها. وبذلك غدا الكثير من أهالي تلك الدول يعملون في الأراضي لصالح سادتهم من الأسبرطيين.

    دفع نقص الأراضي العديد من الإغريق إلى مغادرة دولهم. وبذلك قُيض لهم تأسيس دول جديدة على طول شواطئ البحرين الأبيض المتوسط والأسود خلال المدة الواقعة فيما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد.

    وكان أكثر المستوطنات تطوّرًا في جنوبي إيطاليا وصقلية وقد أصبحت تُعْرف باسم بلاد الإغريـق الكبرى.

    تحول الكثير من المزارعين الإغريق إلى عبيد نتيجة صغر مساحات الأرض التي يعملون بها وكثرة الديون عليهم وتعذر سدادها، الأمر الذي أدى إلى خسارتهم الأرض والحرية.



    أشكال جديدة من الحكم. أدى تزايد عدم الاستقرار إلى وصول الطُّغاة للسلطة في العديد من الدول، ونتيجة للثورات أيضًا، أطلق لقب طاغية للدلالة على القائد الذي يستولى على الحكم المطلق عن طريق القوة.

    أنجز العديد من الطغاة بعضًا من أهداف أتباعهم، فعلى سبيل المثال، قاموا بتوزيع الأراضي الزراعية، وسخَّروا الشعب للعمل في مشاريع عمرانية كبيرة، وأخيرًا زاد الطغاة من اهتماماتهم بتنمية قوتهم أكثر من خدمتهم للشعب.

    تم التخلص من الكثير من الطغاة عن طريق الأوليغاركية؛ حيث تولى الحكم عدد من الأثرياء والنبلاء، وأخذ العديد من الدول في التحرك نحو الديمقراطية. وفي عام 594 ق.م. تسلم الأثينيون مقاليد الحكم ومثَّلهم رجل دولة يدعى سولون، بغية إصلاح القوانين. فأنهى عبودية المدنيين، وقسم المواطنين إلى طبقات تبعًا للثروة، وحدد الحقوق والواجبات لكل طبقة. ووضع أيضًا، مسودة قانون. وبعد أن ترك سولون منصبه بأمد قليل، اندلعت حرب أهلية في عام 560 ق.م.، واستولى على الحكم طاغية عُرف باسم بيزيستراتوس.

    واقترح كليسثينيز عام 508 ق.م دستورًا يجعل من أثينا دولة ديمقراطية، معتمدًا حق الاقتراع في الجمعية لكافة الرجال الأحرار البالغين، وأنشأ مجلسًا يضم خمسمائة عضو، وكانت أبواب العضوية فيه مفتوحة أمام كل مواطن، ولذا فإن إصلاحاته أتاحت الفرصة لكافة المواطنين للخدمة في الحكومة.

  7. [7]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    الحروب الفارسية. توسعت الإمبراطورية الفارسية بسرعة، وتمكنت من هزيمة العديد من الدول الإغريقية في آسيا الصغرى خلال القرن السادس قبل الميلاد. وفي الفترة الواقعة بين عامي 499 و 494 ق.م، تمردت تلك الدول على الحكم الفارسي، فما كان من الملك داريوس الأول إلا أن شن حملة عسكرية كبيرة، تمكنت من سحق الثورة، ومن ثم تابعت قواته التقدم باتجاه أثينا، لتأديبها، بسبب دعمها للثائرين الإغريق.

    في آسيا الصغرى، مُنيت القوات الفارسية بهزيمة كبيرة في معركة ماراثون عام 490 ق.م، التي أوقفت المد الفارسي. جددّ خليفة دارا أحشورش الأول، حملاته العسكرية ضد الإغريق. وإزاء الخطر الداهم، توحدت بعض الدول الإغريقية تحت قيادة أسبرطة للقتال ضد الغزاة. هَزمت القوات الفارسية قوة إغريقية صغيرة في ممر الثرموبايلي الضيق، وتابعت تقدمها نحو أثينا، عندئذ، ووفقًا لخطة ثميستوكليس، جرى سحب الأسطول الأثيني إلى خليج سلاميز؛ حيث تمكن من تحقيق النصر على الأسطول الفارسي، وأغرق ما يقرب من نصف الأسطول. ورجع الملك الفارسي إلى بلاده مع بقايا قواته. وبعد ذلك، نجح الإغريق في تصفية القوات الفارسية المتبقية عام 479ق.م



    التنافس بين أثينا وأسبرطة. لم يطل أمد التعاون الذي تم فيما بين الدول الإغريقية، إبان الحملات الفارسية. وفي عام 477 ق.م، نظمت أثينا تحالفًا سُمِّي الحلف الديلي. وكان يضم مجموعة الدول الواقعة في آسيا الصغرى والجزر الإيجية. في حين قادت أسبرطة تحالفًا آخر، فيما بين دول البيلوبنيسوس.

    خاض المتنافسان صراعًا من أجل السيادة على العالم الإغريقي، خلال أواسط وأواخر القرن الخامس قبل الميلاد.

    وصلت أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد إلى القمة من حيث القوة والثروة، وكانت مركز الحضارة في عالم الإغريق. وكان بيركليس قائد الأثينيين فيما بين عامي 461 و 429ق.م. اعتبرت الفترة الواقعة فيما بين عامي 477 و431ق.م العصر الذهبي لبلاد الإغريق، وتميزت هذه الفترة من خلال أدبها المتميز، وإنجازاتها الفنية. خلال هذا العصر، كتب المسرحيون الإغريق أيسخيلوس، وسُوفُوكليس، ويُوريبيدس، العديد من روائعهم. وبنى المعماريون والنحاتون الإغريق، البارثينون على الأكروبولس.




    القتال بين الدول ـ المدن استمر بعد الحرب البلوبونيزية. وانتهت هيمنة أسبرطة سنة 371 ق.م. وانتقلت السلطة بعد ذلك إلى أهل طيبة.
    وضعت الحرب البلوبونيزية حدًا للعصر الذهبي في بلاد الإغريق، حيث اندلعت هذه الحرب فيما بين أثينا وأسبرطة عام 431ق.م، وامتدت الحرب المدمرة بين الطرفين حتى عام 404ق.م، وخرجت أثينا منها منهكة. ومما زاد الأمر سوءًا، أن أثينا مُنيت عام 430ق.م بالطاعون الذي أودى بحياة ثلثي السكان فيها، بما فيهم بيركليس. وهكذا غدت أثينا غير قادرة على القيادة؛ ومن ثم الاستمرار في الحرب فاستسلمت. سيطرت أسبرطة على بلاد الإغريق، ولكن لأمد قصير، وسرعان ما اندلع القتال ثانية بين الدول، وتمكنت طيبة من هزيمة أسبرطة عام 371 ق.م ونتيجة لهذا، تدهور مستوى الحياة، وساءت الظروف الاقتصادية، واندلعت الصدامات العنيفة فيما بين الأغنياء والفقراء ، وغدت الفردية والأنانية من العادات المسيطرة على عامة الناس، وفقدت عدة دول حيويتها.

    أصبحت مقدونيا الدولة الأقوى بعد هذه الحروب المدمرة، في حين آل الوهن والضعف للدول الإغريقية، وانطلق الملك فيليب الثاني، ملك مقدونيا عام 353 ق.م، على رأس حملة عسكرية لمهاجمة الإغريق. وبذلك نجح في وضع حد لاستقلال وسيادة الإغريق عام 338 ق.م. وبعد نجاح الملك فيليب في حربه ضد الإغريق، وتحقيق الانتصار عليهم إثر معركة كارونيا، وضع خُططًا جديدة تقضي بتشكيل جيش مقدوني- إغريقي لمهاجمة بلاد فارس. لكنه لقي حتفه على يد رجل مقدوني عام 336ق.م.


    العصر الهيلينستي. خَلفَ الإسكندر الأكبر والده الملك فيليب في الحكم، وهو في العشرين من عمره، وتبنى مشاريع والده في غزو بلاد فارس، وبعد حملة ناجحة عام 334 ق.م، تمكن الإسكندر من فتح معظم الأراضي الفارسية في أقل من عشر سنوات، وبذلك امتدت إمبراطوريته الجديدة من بلاد الإغريق حتى الهند. زادت فتوحات الإسكندر من سرعة انتشار الأفكار الإغريقية، وطريقة الإغريق في الحياة، إلى كل من مصر والشرق الأوسط، ومات الإسكندر عام 323ق.م. وقسم قادته إمبراطوريته إلى دول وراثية، وبقيت بلاد الإغريق تحت السيادة المقدونية. عُرفت الفترة التالية لموت الإسكندر بالعصر الهيلينستي. وامتدت هذه الحقبة في بلاد الإغريق حتى عام 146ق.م، عندما آلت مقاليد الأمور إلى الحكم الروماني. إبان تلك الفترة، استمرت الثقافة الإغريقية في التأثير على كافة الأراضي التي فتحها الإسكندر، وفي الوقت نفسه، وصلتها الأفكار الشرقية.

    عانت بلاد الإغريق الحروب المختلفة وانتشار الدمار خلال القرن الثالث قبل الميلاد. شكلت الدول الإغريقية منظمتين للقتال من أجل الاستقلال، لكن الملوك المقدونيين حافظوا على السيطرة عليهما، وخاضت المنظمتان قتالاً ضاريًا فيما بينهما.



    الحكم الروماني. ونتيجة هذه الفتوحات، أصبحت روما في القرن الثالث قبل الميلاد، إحدى أكثر الأمم قوةً في غربي المتوسط، وبعد ذلك أخذت روما في التوسع شرقًا، وتمكنت من السيطرة على بلاد الإغريق في الأربعينيات من القرن الثاني قبل الميلاد. وكذلك أخضعت مقدونيا لحكمها. لم يعد لأي من الدول الإغريقية قوات عسكرية قوية، أو أنظمة سياسية، وبالرغم من هذا؛ فقد ازدهرت التجارة والزراعة والصناعة والنشاطات الثقافية. أخذ الرومان من الإغريق الفن والدين والفلسفة وطريقة المعيشة، وكذلك نشروا الثقافة الإغريقية في أراضي إمبراطوريتهم.

    انقسمت الإمبراطورية الرومانية عام 395م. وأصبحت بلاد الإغريق جزءًا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية. وفي عام 476م، سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية، وظلت الإمبراطورية الشرقية باسم الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 1453م، عندما أسقطها الأتراك العثمانيون. كانت اللغة الإغريقية اللغة الرسمية للإمبراطورية البيزنطية، في حين كانت الثقافة الإغريقية الأساس للمؤسسات البيزنطية.



    التراث الإغريقي. مهَّد الإغريق القدماء لتأسيس الحضارة الغربية. تدين الديمقراطيات الحديثة بقسط كبير لأنظمة الحكم الإغريقية التي جعلت الشعب مصدر السلطة وأساس الحكم، كما جعلت المحاكمة من اختصاص هيئة محلفين، ونادت بالمساواة أمام القانون. تعتمد الأبحاث الإغريقية القديمة في العديد من الميادين على الفكر المنتظم، بما في ذلك علوم الأحياء والهندسة والتاريخ والفلسفة والفيزياء. وقد أنجز الإغريق عددًا من الفنون الأدبية المهمة والتاريخ والمأساة والملهاة. وفي نشدهم للانتظام والتناسب، أوجدوا مثالية في الجمال كان لها تأثيرها القوي والفعّال في الفن الغربي.


    أضواء على تاريخ الإغريق

    --------------------------------------------------------------------------------

    نحو عام 3000 ق.م ظهور الثقافة المينوية في جزيرة كريت
    1600-1200 ق.م ازدهار الثقافة المسينية في بلاد الإغريق
    776 ق.م إقامة أول ألعاب أوليمبية مسجلة
    490 و 479 ق.م هزيمة الجيش الفارسي مرتين على أيدي الإغريق
    477-431 ق.م أنتج الإغريق أعظم فنونهم أثناء العصر الذهبي.
    431-404 ق.م تغلبت أسبرطة على أثينا في الحرب البلوبونيزية
    338 ق.م سيطر الرومان على بلاد الإغريق
    334-326 ق.م الإسكندر الأكبر، حاكم بلاد الإغريق ومقدونيا، هزم الإمبراطوريةالفارسية
    323 ق.م مات الإسكندر الأكبر وبدأ العصر الهيلينستي
    146 ق.م سيطر فيليب الثاني المقدوني على بلاد الإغريق



    --------------------------------------------------------------------------------

    المعرفة ببلاد الإغريق القديمة
    قَدَّمت لنا الكتابات عن الإغريق القدماء الكثير من المعلومات عن عالم الإغريق. على سبيل المثال، كتب ثيوسيديديس، عن تاريخ الإغريق ضمن تاريخه الممتاز تاريخ الحرب البلوبونيزية.

    تزودنا بقايا المستوطنات الإغريقية والمزارات بالكثير من المعلومات عن بلاد الإغريق القديمة. يدرس علماء الآثار الأبنية وأشياء أخرى كالفخار والأدوات، والأسلحة، للتعرف على أنشطة التجارة والاستيطان والثقافة والفن والحياة اليومية في بلاد الإغريق.

    تمكن العالم الأثري الألماني هنريش شليمان في السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي من الكشف عن مدينة طروادة المدفونة التي حظيت بشهرة كبيرة في كل من الإلياذة والأوديسة، وكان الناس من قبل، يشكون في وجودها. وقام شليمان، أيضًا، بالعديد من الاكتشافات الرئيسية في مسيني. حدد العالم الأثري البريطاني أرثر إيفانز، في أوائل القرن العشرين الميلادي موقع قصر كنوسوس في كريت. وبذلك أثبت وجود الحضارة المينوية. وقد دفعت هذه الاكتشافات إلى المزيد من التنقيب الأثري.

  8. [8]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    مصر القديمة





    كانت مهدًا لواحدة من أولى حضارات العالم.
    وقامت هذه الحضارة المتقدّمة منذ نحو 5,000 سنة مضت على ضفاف وادي النيل في شمال شرقي إفريقيا.
    وقد عاشت هذه الحضارة لأكثر من ألفي سنة، وبهذا أصبحت أطول حضارة مُعمِّرة في التاريخ.

    كان نهر النيل شريان الحياة لمصر القديمة، يفيض في كل سنة، وتترسّب شريحة من التربة الغنية السوداء على امتداد ضفتيه.
    وقد ساعدت التربة الغنية المزارعين في تنمية إمداد غذائي ضخم.
    وأطلق قدماء المصريين على بلدهم كيميت، وتعني الأرض السوداء تيمّنًا بتلك التربة الداكنة.
    وفّر النيل كذلك المياه للري، كما كان الطريق الرئيسي للنقل في مصر.
    لهذه الأسباب مجتمعة أطلق المؤرّخ اليوناني هيرودوت على مصر هبة النيل.

    قدم المصريّون القدماء مُساهمة بارزة في تطور الحضارة، فقد كوّنوا أوّل سلطة مركزية في العالم، وابتدعوا الأشكال الأساسية للرياضيات، إضافة لتقويم سنوي من 365 يومًا.
    واخترعوا شكلاً للكتابة بالصور يُسمى الهيروغليفية كما اخترعوا أيضًا ورق البردي وهو مادّة كورق الكتابة، مصنوعة من سيقان نبات البردي.
    وكانت ديانة المصريّين من أقدم الأديان التي أكدت على الاعتقاد بالحياة بعد الموت.
    وبنوا مُدنًا عظيمة عمل فيها عدد من المهندسين والمعماريين والأطباء والنحّاتين والرسامين المهرة.

    ومن أشهـر مُنجزات المصريين القدماء الأهرامات التي بنوها مقابرً لحـكامهم.
    وتقع أكثر الأهرامـات شهرة في الجيـزة.
    مثلت هذه الأبنيـة الحجريـة الضخمة، قمة قدراتهم في الهنـدسة المعـمارية، بقيـت متماسكة بفعل المناخ الجاف لنحو 4,500 سنة، وهـي باقية كمؤشّرات مُدهشة لتطور مصر القديمة.


    العالم المصري :




    السطح.

    مصر القديمة أرض طويلة وضيقة يَخْترقُها نهر النيل.
    وتحدّها الصحارى من الشرق والجنوب والغرب، ويقع البحر الأبيض المتوسط إلى الشمال.
    يجري النيل شمالاً من أواسط إفريقيا عبر الصحراء المصرية ليصب في البحر الأبيض المتوسط.
    أطلق المصريّون على الصحراء اسم دشرت وتعني الأرض الحمراء. يبلغ مجرى النهر في مصر حوالي 1,000كم، ويتفرّع النهر لعدة قنوات شمال القاهرة الحالية ليكوِّن دلتا النيل.
    وتنبسط الأرض الصحراوية في غرب وادي النيل كما تبرز الجبال في الجهة الشرقية.

    يغمر نهر النيل ضفتيه كل عام بالمياه.
    يبدأ الفيضان في يوليو عندما يبدأ موسم الأمطار في أواسط إفريقيا، وترفع الأمطار مستوى النهر أثناء تدفقه شمالاً.
    وتنخفض مياه الفيضان عادة في سبتمبر تاركة وراءها شريحة خصبة من الأرض متوسط عرضها نحو 10كم على كلتا ضفتي النهر. وبعد ذلك يزرع الفلاحون هذه الأرض الغنية.
    واعتمد المصريون كذلك على نهر النيل طريقًا رئيسيًا للنقل.
    تطوّرت ممفيس وطيبة ـ أهم عاصمتين لمصر القديمة ـ وغيرهما من المدن على طول النهر لأهميته في الزراعة والنقل.


    السكان.

    عاش معظم الناس في مصر القديمة في وادي نهر النيل، وتراوح عددهم مابين مليون وأربعة ملايين تقريبًا في أوقات مختلفة خلال تاريخ مصر القديمة.
    وعاش بقية السكان في الدلتا والواحات الواقعة غربي النهر.

    كان المصريّون ذوي بشرة سمراء وشعر داكن، وتحدّثوا بلغة ذات صلة باللغات السامية في جنوب غربي آسيا وببعض لغات شمال إفريقيا في الوقت نفسه.
    وكُتبت اللغة المصرية بالهيروغليفية، وهي نظام صور ترمز للأفكار والأصوات.
    وقد بدأ المصريّون يستخدمون هذا النظام نحو سنة 3000ق.م. وهو يشتمل على أكثر من 700 رمزٍ تصويريٍّ.
    واستخدم المصريّون الهيروغليفية للكتابة بها على المعابد والمباني، وليسجّلوا المخطوطات الرسمية على الحجارة.
    أما الاستعمال اليومي فطوروا له شكلين بسيطين من الهيروغليفية يُسميان الهيراطي والديموطي.

    عرفت مصر القديمة ثلاث طبقات اجتماعية، العُليا والوُسطى والدُّنيا.
    تكونت الطبقة العليا من العائلة المالكة والأثرياء وموظفي الحكومة وكبار الكهنة وضُباط الجيش ثمّ الأطباء.
    والطبقة الوسطى تكونت من التجار والصنّاع والحرفيين. أما الطبقة الدُّنيا، وهي أكبر الطبقات، فقد تكونت من العمال غير المهرة الذين عمل معظمهم في المزارع.
    أما السجناء الذين كان يتمّ أسرهم خلال الحروب الخارجية فقد كونوا طبقة الرقيق.

    لم يكن النظام الاجتماعي في مصر القديمة جامدًا، إذ كان من الممكن أن يصعد من الطبقة الدنيا أو الوسطى إلى مرتبة أعلى، وكان يمكن للفرد أن ينتقل إلى مرتبة أعلى عن طريق الزواج، أو النجاح في عمله.
    وحتى العبيد كان لهم حقوق معروفة؛ إذ كان يحق لهم أن يقتنوا الأشياء الخاصة بهم، ويتزوجوا ويتوارثوا الأرض، كما كان في إمكانهم أن ينالوا حرياتهم.


    حياة السُّكُّان


    الحياة الأسرية.

    ترأس الأب الأسرة في مصر القديمة، وعند وفاته كان الابن الأكبر يحل مكانه.
    وكان للنساء كل حقوق الرجال تقريبًا؛ فقد كان بإمكانهن امتلاك الثروة وتوريثها وبيع وشراء البضائع وكذلك كتابة الوصية.
    وكان للزوجة حقّ الحصول على الطلاق.
    وهناك قليل من الحضارات القديمة التي أعطت النساء كل هذه الحقوق.

    كان الملوك يتزوجون عادة، عددًا من النساء في الوقت نفسه، وفي حالات كثيرة كانت الزوجة الرئيسية عضوًا في العائلة المالكة مثل الأخت، أو الأخت غير الشقيقة.

    كان الأطفال يلعبون بالدُّمى وأغطية الأواني والكرات الجلدية.
    وكانت لديهم لعب اللوحات التي تُحدّد حركاتها برمي النرد، كما كانت عندهم الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب والقرود والرباح والطيور.


    التعليم.

    حظيت نسبة قليلة من الأولاد والبنات بالتعليم في مصر القديمة. وكان مُعظم هؤلاء من أسر الطبقات العليا.
    وكان التلاميذ يذهبون للمدرسة لتعلّم الكتابة والقراءة والنسخ.
    وكان الكُتَّاب يكتبون السجلات في مكاتب الحكومة والمعابد والخطابات للأعداد الكبيرة من المصريين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة.

    وكان يدير كل من القصر الملكي والوحدات الحكومية والمعابد هذه المدارس التي كانت تؤهل التلاميذ ليصبحوا كتبة أو ليعملوا في مهن أخرى.
    وتمثلت المواد الدراسية الأساسية في القراءة والأدب والجغرافيا والرياضيات والكتابة. وكان التلاميذ يتعلمون الكتابة عن طريق نسخ نصوص الأدب والخطابات والحسابات التجارية.
    واستخدموا في الكتابة ورق البردي، أوّل مادة شبيهة بالورق في العالم، وكتبوا بالفرش المصنوعة من القصب بعد تشكيل وتليين أطرافها.
    صنع المصريّون الحبر بخلط الماء والهباب (السَّخام) وهو مسحوق ينتج بعد حرق الأخشاب أو أي مادة أخرى.

    امتهن معظم أولاد المصريين مهن آبائهم نفسها بعد أن تعلموها منهم.
    وهكذا، أصبح بعضهم تجارًا إلاّ أن الغالبيّة كانوا فلاّحين. وكان كثير من الآباء يُلحقون أبناءهم بالمعلمين الحرفيين ليتعلّموا النجارة وصنع الخزف وغيرهما من الحرف.
    وربما التحق الأولاد الذين يرغبون في دراسة الطب بالعمل مع أحد الأطباء بعد أن يُكملوا تعليمهم المدرسي الأساسي.

    أمّا مُعظم البنات فيتمُّ تأهيلهن لدور الزوجة والأم، إذ تقوم الأمهات بتعليمهن الطبخ والخياطة وغيرهما من المهارات.

    كان بمصر القديمة عدد من المكتبات أشهرها مكتبة الإسكندرية التي كانت تحتوي على أكثر من 400,000 مخطوطة بردية، عن علم الفلك والجغرافيا وعددٍ آخر من العلوم، وللإسكندرية أيضًا مُتحف مُتميّز.


    الغذاء والملبس والمأوى.

    كان الخبز الغذاء الرئيسي في وجبة معظم قدماء المصريين، الذين صنعوه من القمح. وتناول كثير من المصريين أنواعًا مختلفة من الخضراوات والفواكه والسمك والحليب والجبن والزبدة ولحوم البط والإوز.
    والأثرياء من المصريين كانوا يأكلون بانتظام لحوم الأبقار والغزلان والظباء بالإضافة إلى الكعك الفاخر وغيره من أنواع الخبز، وكان الناس يأكلون بأيديهم.

    كان المصريّون يلبسون أثواب الكتّان البيضاء، أما النساء فيلبسن الأثواب الطويلة أو الفساتين الضيقة مع وضع أشرطة على الكتف.
    ويلبس الرجال الأُزُر، أو الثياب الطويلة.
    كما لبس المصريّون أحيانًا أغطية ملونة للرأس مُتدلية حتى الكتف.
    والأثرياء منهم وضعوا الشعر المستعار على رؤوسهم وكان إحدى وسائل الحماية من الشمس، كما لبسوا الصندل المصنوع من الجلد. لكن عامّة الناس كانوا يمشون عادة حفاة الأقدام.
    أما الأطفال فنادرًا ما ارتدوا أية ملابس.

    استخدم المصريون القدماء مستحضرات التجميل ولبسوا المجوهرات، ووضعت النساء مسحوق الشفاه وصبغن الشعر وطلين الأظافر، كذلك قُمن برسم معالم العيون وتلوين الحواجب بلون رمادي، أو أسود أو أخضر.
    ورسم الرجال كذلك معالم عيونهم واهتموا بزينتهم اهتمام النساء بها، واستعمل كلا الجنسين العطور، ولبس كلاهما العقود والخواتم والأساور، وكانت الأمشاط والمرايا والشفرات من الأدوات المعروفة في التجميل.

    بنى المصريّون منازلهم بطوب اللّبن المجفّف، واستعملوا سيقان النخيل ليدعموا السقوف المسطحة، وكان معظم البيوت في المدن مباني ضيّقة تكونت من ثلاثة طوابق أو أكثر.
    عاش معظم فقراء المصريين في أكواخ من غُرفةٍ واحدة. وكان المصري من الطبقات الوسطى يعيش في بيت مكوّن من طابق أو طابقين فيه ثلاث غرف على الأقل، وكثير من الأثرياء عاشوا في بيوت تحوي مايصل إلى سبعين غرفة.
    وكانت بعض هذه البيوت ملكيات أو عقارات ريفية فيها البساتين والبرك والحدائق.
    وكان للبيوت المصرية نوافذ صغيرة في أعلى الجدران تساعد على منع دخول أشعة الشمس. وقد نشر الناس الحصير المبلل على الأرضيات لترطيب الهواء داخل البيوت.
    وفي الليالي الحارة كان الناس ينامون فوق الأسطح غالبًا حيث يكون الطقس أقل حرارة.

    اشتمل الأثاث المصري على المقاعد الخشبية والكراسي والأسرة والصناديق.
    واستخدم المصريون القدماء أواني الخزف للطبخ وتقديم الطعام. وطهوا الطعام في أفرانٍ من الطين أو على النار.
    واستخدموا الفحم النباتي والأخشاب للوقود. واستمدوا الإضاءة من المصابيح والشموع. فقد كانت مكونة من خيوط الكتان ذات الفتلات القطنية، كما كان الزيت يُحرق في قوارير أو آنية حجرية مُجوفة.


    الترويح.

    تمتّع قدماء المصريين بعددٍ من الأنشطة لتمضية الفراغ.
    فقد قاموا بصيد الأسماك، وسبحوا في نهر النيل.
    وكان ركوب المراكب الشراعية شائعًا . وقام المغامرون من المصريين بصيد التماسيح والأسود وأفراس النهر والأفيال والأبقار المتوحّشة مُستخدمين القسي والرماح والحراب.
    وكان كثير من المصريين القدماء يعجبون بمشاهدة مباريات المصارعة.
    وفي البيت كانوا يلعبون السنيت وهي شبيهة بلعبة الطاولة.

  9. [9]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    الديانة :


    الآلهة والإلاهات.

    اعتقد قدماء المصريين أنّ عددًا من المعبودات (آلهة وإلاهات) يؤثر في كلّ أوجه الطبيعة، وفي كلِّ النشاط البشري، لذلك عبدوا عديدًا من الآلهة.
    وكان المعبود الأساسي هو رع، إله الشمس في زعمهم. اعتمد المصريّون على إلههم رع وعلى إلاهتهم رَنُوتَتْ للحصول على حصاد جيّد.
    وكان أهم الإلاهات إيزيس، إذ كانت تُمثلً الأم والزوجة المخلصة.
    أما أوزريس زوجها وأخوها في الوقت نفسه، فعدُّوه المتحكم في الزرع وفي الموتى.
    وكان حورس، ابن إيزيس، وأوزيريس إله السماء عندهم، وسمُّوه رب السماء وصوروه كثيرًا برأس صقر حر.

    وفي كل بلدة ومدينة مصرية عَبَدَ الناس إلها خاصاً بهم، بالإضافة إلى الآلهة الرئيسية.
    فالناس في طيبة، على سبيل المثال، عبدوا آمون إلهًا للشمس. وأخيرًا وُحِّد آمون برع، وبعد ذلك أصبح آمون ـ رع المعبود الرئيسي. ومن الآلهة المحلية الأخرى التي عبدوها بتاح الإله الذي أوجد ممفيس، وتحوت إلاهة الحكمة والكتابة في هيرموبولس، وخنوم كإله خالق أيضًا في فيَلة (الفنتين).
    وكان العديد من الآلهة يصور بأجسام بشرية ورؤوس حيوانات.
    ومثل هذه الرؤوس كان يشير إلى ميزة حقيقية أو متخيلة للحيوان وبها كان يتم التعريف بالمعبود بطريقة سهلة.

    ولكن لا يُعرف كيف كان يتعبد عامة قدماء المصريين.
    فكل معبد كان منزلاً لأحد الآلهة، أو أنه نُذر لأحد الملوك الموتى.
    كان المعبد الذي بني على شرف آمون ـ رع في الكرنك أكبر المعابد في البلاد، به أكثر من مائة وثلاثين عمودًا، بلغ طول الواحد منها حوالي 25م.
    وقد زينت أعمدة وجدران القاعة الكبرى ـ التي ما تزال أكبر قاعة ذات أعمدة بُنيت حتى الآن ـ لوحات ملونة رائعة.

    كانت مهمة الكاهن الأساسية خدمة المعبود، أو الملك الذي يمثله تمثال في المعبد.
    يعدُّ الملك الحاكم رئيس كهنة مصر.
    وفي كل يوم يقوم هو أو غيره من الكهنة المحليين بغسل وإلباس التمثال وإحضار الطعام له.
    ويقوم الكهنة كذلك بتقديم الأدعية التي يطلبها الأفراد.


    الحياة الآخرة.

    آمن قدماء المصريين بإمكانية التمتّع بالحياة بعد الموت.
    هذا الاعتقاد في الحياة بعد الموت أدى أحيانًا إلى إعداد تجهيزات كثيرة للموت والدفن.
    ونتج عن هذا الاعتقاد بناء الأهرامات والمقابر الكبيرة للملوك والملكات.
    وكان لبقية الشعب من المصريين مقابر أصغر.

    اعتقد المصريّون أيضًابضرورة حفظ أجساد الموتى للحياة التالية، ولذلك اهتموا بهذا الأمر فقاموا بتحنيط الجثث ليمنعوا تحللها.
    وبعد تحنيط الجسد، كان يلف بطبقات من قطع الكتان ويُوضع داخل تابوت.
    وتوضع المومياء بعد ذلك داخل القبر.

    قام بعض المصريين كذلك بتحنيط الحيوانات الأليفة كالقرود والقطط، وقد بقي عدد من الموميات المصرية محفوظة حتى يومنا هذا.

    ملأ المصريون مقابرهم بالأشياء التي ظنوا أنهم سوف يستخدمونها في حياتهم بعد الموت، واشتملت هذه الأشياء على الملابس والأمتعة والأكل والمساحيق والمجوهرات.
    وامتلأت مقابر المصريين الأثرياء بتماثيل الخدم اعتقادًا منهم بأنهم سوف يخدمونهم في العالم الآخر.
    ورسمت مشاهد الحياة اليومية على الجدران الداخلية للمقابر.
    واعتقد المصريون أن بعض الطقوس التي يؤديها الكهنة تجعل من أوزيريس باعثًا للحياة في هذه المشاهد وفي الميت كذلك.

    اقتنى كثير من المصريين النصوص التي حوت الصلوات والأدعية والترانيم وغيرها من المعلومات التي ظنوا أنها توجّه الأرواح في الحياة بعد الموت وتحفظها من الشر وتوفر لها الاحتياجات. وقام المصريّون بنقش فقرات من هذه النصوص أو كتابتها على جدران المقابر وربما وضعوا نسخًا منها داخل القبر في بعض الأحيان.
    وسميت مجموعات هذه النصوص كتاب الموتى.


    العمل


    اهتم معظم العمال في وادي النيل الخصيب بالزراعة وساعدت المحاصيل الكثيرة لمواسم عديدة، في أن تجعل من مصر بلدًا غنيًا.وعمل كثير من الناس، لتأمين عيشهم، في الصناعة والتعدين والنقل أو التجارة.

    لم يكن لدى المصريين نظام نقدي وعوضوا عن ذلك بمقايضة البضائع أو الخدمات مباشرة بما يقابلها.
    وهو ما يطلق عليه نظام المقايضة حيث كان العمال يحصلون على أجورهم من فائض القمح والشعير الذي يقومون بمقايضته فيحصلون على احتياجاتهم الأخرى.


    الزراعة.

    عمل مُعظم العمال الزراعيين في الإقطاعات الكبيرة للعائلات المالكة والمعابد وملاك الأراضي الأغنياء. وحصلوا على قليل من المحاصيل كأجور، وذلك لأن مُلاك الأراضي كان علَيهم تَحويل نسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي كضرائب.
    وكان بعض المزارعين يستأجرون الحقول من ملاك الأراضي الأثرياء.

    كانت مصر القديمة بلدًا حارًا يكاد ينعدم فيه هطول الأمطار، ولكن الزراع كانوا يزرعون المحاصيل مُعظم السنة عن طريق ريّ الأراضي، إذ شيدوا القنوات لأخذ المياه من نهر النيل إلى الحقول، واستخدموا المحاريث الخشبية التي تجرها الثيران لإعداد الأرض للزراعة.

    كانت المحاصيل الرئيسية لمصر القديمة هي القمح والشعير.
    أما المحاصيل الأخرى فتشمل الخس والفاصوليا والبصل والتين والبلح والعنب والبطيخ والخيار والرمّان والفجل.
    وكان النبيذ يصنع بعصير البلح والعنب.
    وزرع كثير من المزارعين قصب الكتان ليصنع منه قماش الكتان.
    وربى المصريّون الأبقار للحومها وألبانها والماعز والبط والإوز والحمير.
    كماكان بعض الناس يُربون النحل ليحصلوا على العسل.


    الصناعة والتعدين.

    كان الحرفيون الذين يديرون المتاجر الصغيرة يصنعون معظم البضائع في مصر القديمة، وتحتلّ صناعة ملابس وخيوط الكتان الصدارة في الصناعات.
    واشتملت المنتجات الأخرى المهمة الخزف والطوب والأدوات والزجاج والأسلحة والأثاث والمجوهرات والعطور.
    وصنع المصريّون العديد من المنتجات من النبات مثل الحبال والسلال والحُصُر وصحف الكتابة.

    كان لمصر القديمة مخزون كبير من المعادن. حيث أنتج المشتغلون بالمحاجر والتعدين كمّيات كبيرة من الحجر الجيري والحجر الرملي والجرانيت لبناء الأهرامات والمنشآت الكبيرة.
    كذلك قاموا بتعدين النحاس والذهب والقصدير والجواهر مثل الفيروز والجمشت.
    وكان معظم الذهب يأتي لمصر من كوش (السودان قديمًا) والتلال الواقعة شرقي النيل.


    التجارة والنقل.

    أبحر تُجار مصر القدماء إلى عدة بلاد بمحاذاة بحر إيجة والبحرين الأبيض المتوسط والأحمر.
    وحصلوا على الفضة والحديد والخيل وخشب الأرز من سوريا ولبنان وغيرهما من مناطق جنوب غربي آسيا.
    وجلبوا العاج وجلود النمر الأرقط والنحاس والأبقار والتوابل من بلاد النوبة الواقعة جنوبي مصر.
    وقايض المصريّون هذه البضائع بالذهب وغيره من المعادن والقمح والشعير وصحائف البردي.

    كان النقل داخل مصر يتم على نهر النيل بوساطة المراكب والبراجي (مراكب نقل البضائع).
    وصُنعت أقدم المراكب من قصب البردي، وبعد أن كانت تحرك في البداية بالأعمدة، أصبح يُستخدم في دفعها المجاديف.
    وفي نحو 3200ق.م ابتكر المصريّون الشراع وأصبحوا يعتمدون على الرياح مصدرًا للطاقة التي تحرك المراكب.

    خلال الفترة المبكرة من تاريخ مصر القديمة كان أكثر الناس يتنقلون سيرًا على الأقدام، وكان الأثرياء منهم يُحملون فوق مقاعدٍ خاصة.
    وخلال القرن السابع عشر قبل الميلاد بدأ المصريّون يركبون العربات التي تجرّها الخيول.


    الحرف والمهن.

    وظفت العائلة المالكة والمعابد في مصر القديمة المعماريين والمهندسين المهرة، والنجّارين والفنّانين والنحّاتين كما استأجروا الخبّازين والقصابين والمدرسين والخطاطين والمحاسبين والموسيقيين ورؤساء الخدم وصانعي الأحذية.
    وقد جعل الاعتقاد المصري بأن الأجساد يجب أن تحفظ للحياة الأخرى التحنيط مهنةً ذات مهارة عالية.
    وعمل كثير من المصريين في الجيش والبحرية، وعمل آخرون في سفن الشحن أو مراكب صيد الأسماك.


    الفنون والعلوم


    العمارة.

    تعدّ أهرامات مصر أقدم وأكبر منشآت بنيت من الحجر في العالم. توجد بقايا أكثر من 35 هرمًا، على طول نهر النيل.
    وتعدّ أهرامات الجيزة إحدى عجائب العالم القديم السّبع. بنيت أولى الأهرامات المصرية منذ حوالي 4,500سنة مضت، ويبلغ ارتفاع أكبرها، هرم الجيزة الأكبر، حوالي 140م.
    وتُغطي قاعدته ما مساحته حوالي خمسة هكتارات من الأرض.
    بني هذا الهرم بأكثر من مليوني كتلة من الحجر الجيري يبلغ متوسط وزن الواحدة منها 2,3 طن متري.

    بنى المصريّون القدماء كذلك المعابد من الحجر الجيري.
    وشكلوا أجزاء المعبد على هيئة النبات.
    فعلى سبيل المثال نحتت الأعمدة في بعض المعابد على شكل أشجار النخيل، أو قصب البردي.
    كان المعبد يتكوّن من ثلاثة أجزاء: معبد صغير، وقاعة كبيرة فيها عدد من الأعمدة، ثم فناء مفتوح.


    التصوير التشكيلي والنحت.

    كانت معظم اللوحات الملونة الرفيعة وغيرها من الأعمال الفنية تُخصص للمقابر والمعابد.
    غطىّ الفنانون جدران المقابر بمناظر خيالية ساطعة، تُمثل الحياة اليومية، وصورًا أخرى لاستخدامها دليلا في الحياة بعد الموت.
    ولم تكن اللوحات على المقابر لمُجرد الزينة، وإنما عكست اعتقاد المصريين بأن هذه المشاهد قد تُبعث فيها الحياة في العالم الآخر.
    ولهذا السبب لم يكتف أصحاب المقابر بتصوير أنفسهم وهم يبدون صغار السن وجذابين، بل صوروا أنفسهم في أجواء مريحة تمنوا أن يستمتعوا بها في حياتهم بعد الموت.

    زيّن النحّاتون في مصر القديمة المعابد بمنحوتات تصور الاحتفالات والانتصارات العسكرية وغيرها من الأحداث المهمة، كذلك نحتوا تماثيل الكائنات الخرافية من الحجر.
    ويفترض في هذه التماثيل أنها تُمثل الملوك المصريين أو المعبودات وتستخدم في حراسة المعابد والمقابر.
    فأبو الهول، مثلاً، يُعتقد أنه يمثل إما الملك خفرع أو معبودهم رع ـ حراختي. هذا التمثال العجيب له رأس إنسان وجسد أسد ويبلغ طوله 73م وارتفاعه 20م.
    نُحِت أبو الهول، الذي يوجد بالقرب من الهرم الأكبر بالجيزة منذ نحو 4,500 سنة.

    صنع النحاتون كذلك التماثيل الصغيرة من الخشب والعاج والمرمر والبرونز والذهب والفيروز.
    وكانت المواضيع المفضلة في التماثيل الصغيرة تشمل القطط التي اعتبرها المصريّون مقدسة، وتكتسب أهميتها لأنها توفر الحماية لمحاصيلهم من الفئران.


    الموسيقى والأدب.

    استمتع المصريّون القدماء بالموسيقي والغناء.
    واستخدموا القيثارة والعود وغيرهما من الآلات الوترية أثناء الغناء.
    كانت أغاني الحب المصرية شاعرية وعاطفية.

    أَلفّ الكُتاب عديدًا من القصص التي تُصور الشخصيات والمشاهد أو الأحداث الخيالية. وكان الهدف منها المتعة والتسلية.
    ومن الكتابات الأخرى مقالات حول العيش الطيب تسمى الإرشادات.


    العلوم.

    استطاع المصريّون القدماء تسجيل ملاحظات في الفلك والجغرافيا ساعدتهم في تطوير تقويم سنوي يتكون من 365 يومًا.
    اعتمد التقويم على الفيضان السنوي لنهر النيل، الذي كان يبدأ مباشرة بعد ظهور نجم الشعرى اليمانية على الأفق الشرقي مرة أخرى بعد أن كان مُختفيًا لعدد من الشهور.
    ويتمّ ذلك في نحو 20 من يونيو من كلِّ سنة.
    لقد ساعد هذا التقويم المصريين على تحديد مُعظم تاريخهم، والمادة المؤرخة من مصر القديمة ساعدت الباحثين ليُؤرّخوا أحداثًا في أماكن أخرى من العالم القديم.
    استطاع المصريّون القدماء قياس المساحات والأحجام والمسافات والأطوال والأوزان.
    واستخدموا الهندسة لتقرير حدود المزارع، واعتمدت الرياضيات على نظام ليس به أصفار.

    كان الأطباءُ المصريّون القدماء أول الأطباء الذين درسوا الجسم البشري بطريقة عملية، ودرسوا بنية الدماغ، وعرفوا أن النبض مُتصل بطريقة ما بالقلب.
    وقد تمكنّوا من جبر العظام المكسورة والعناية بالجروح ومعالجة عديد من الأمراض.
    وتخصص بعض الأطباء في ميادين معينة من الطب كخلل العيون أو آلام المعدة.

  10. [10]


    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    تاريخ التسجيل: 04-03-2006
    الدولة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    القوة:
    نظام الحكم


    حكم الملوك مصر القديمة في معظم تاريخها. وفي وقت ما بين 1554 و 1304ق.م أطلق الناس على الملك كلمة فرعون.
    وكلمة فرعون أتت من كلمتين مصريتين تعنيان البيت الكبير.
    واعتقد المصريّون أنّ كل واحد من ملوكهم كان هو إلههم حورس في شكل آدمي.
    وهذا الاعتقاد ساعد في تقوية سلطة الملوك.

    كان منصب الملك وراثيًا.
    وينتقل الملك إلى أكبر أبناء الملك من زوجته الرئيسية.
    والكثير من الملوك المصريين كان لهم زوجات من مستوى أقل في الوقت نفسه.
    وقد أنجب بعض النساء البنات فقط.
    وفي بعض هذه الحالات ادعى عدد من البنات حق العرش.
    وهناك أربع نساء على الأقل أصبحن ملكات.

    كان يُساعد الملك في الحكم موظفون يطلق عليهم وزراء.
    وبحلول القرن الخامس عشر قبل الميلاد عين الملك اثنين منهم، أحدهما، لإدارة منطقة الدلتا، والثاني لإدارة الإقليم الواقع في الجنوب.
    وعمل الوزراء محافظين وجامعي ضرائب وقضاة، وبعضهم تمكّن من السيطرة على ثروات المعبد.
    وكانت الحكومة تجمع الضرائب من الفلاحين في شكل محاصيل، وكان العمال المهرة يدفعون الضرائب من البضائع المُنتجة أو الخدمات التي يؤدّونها.
    وهكذا كانت خزائن الملوك والمعابد مخازن تحوي أساسًا المحاصيل ومختلف أنواع البضائع المُصنعة.
    كذلك فرضت الحكومة السخُّرة (وهي ضريبة من الخدمة) لتأمين الأفراد جنودًا في الجيش أو عمالاً للحكومة.

    قسّمت مصر القديمة لأغراض الإدارة المحلية إلى اثنين وأربعين إقليما سميت ولايات ويعين الملك موظفًا يُسمىّ النومارش (الوالي) ليحكم الإقليم.
    كانت هناك محاكم في كلّ إقليم إضافة إلى محكمة عليا بالعاصمة.
    ويقوم الوزراء بالنظر في القضايا في معظم الحالات بينما الملوك يُصدرون الأحكام في الجرائم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

    كان لمصر القديمة في أيامها الأولى جيش من المشاة مسلح بالحراب.
    وفي القرن السادس عشر قبل الميلاد بنى المصريّون جيشًا كبيرًا. واشتمل الجيش على جنود مُدربين لرمي السهام من الأقواس بدقّة متناهية، وهم على عربات مسرعة تجرها الخيول.
    وقد امتلكت مصر القديمة قوة بحرية كبيرة مكوّنة من سفن طويلة تسمى القادس.
    وكانت هذه السفن تستمد طاقتها المحركة من المجاديف رغم أنّ لمعظمها أشرعة.


    نبذة تاريخية :


    البدايات :

    كان أول المجتمعات المعروفة في مصر القديمة قرى تأسست منذ أكثر من 5,000 سنة مضت.
    وبمرور الوقت أصبحت القرى جزءًا من مملكتين تحكمت إحداهما في القرى الواقعة في دلتا النيل، وتحكّمت الثانية في قرى جنوب الدلتا.
    وكانت منطقة الدلتا تعرف باسم تا ـ محو تقابل الوجه البحري حاليًا، والإقليم الجنوبي يسمّى شمعو، وتقابل الوجه القبلي حاليًا.

    بدأت الحضارة المصرية حوالي 3100ق. م.
    وحسب الرواية المتداولة استطاع ملك الوجه القبلي، واسمه مينا، هزيمة ملك الوجه البحري في ذلك التاريخ.
    بعد ذلك وحَّد نعرمر البلاد وكوّن أول سلطة مركزية في العالم.
    وأسّس مدينة ممفيس عاصمة له بالقرب من موقع القاهرة الحالي.
    كذلك أسّس أول عائلة (أسرة) حاكمة، وهي تشتمل على عدد من الملوك من أسرة واحدة.
    وقد حكمت مصر القديمة أكثر من ثلاثين أُسرة أُخرى.


    الفترة المبكرة.

    تغطي الفترة المبكرة ـ من التاريخ المصري القديم ـ حكم الأسرتين الأولى والثانية اللتين حكمتا لحوالي 400 سنة.
    وخلال هذه الفترة بنى الملوك معبدًا لبتاح كبير معبودات ممفيس، كما أقاموا عددًا من القصور بالقرب من المعبد.
    كذلك طوّر المصريّون خلال الأسرتين الأوليين أنظمة الري واخترعوا المحراث الذي تجره العجول، كما دونوا بعض النقوش بالكتابة الهيروغليفية.


    المملكة القديمة.

    بدأت الأسرة الثالثة نحو 2686ق.م وبذلك التاريخ أصبح لمصر سلطة مركزية قوية.
    وعُرفت فترة الخمسمائة سنة التالية ببناء أهرامات مصر الضخمة. وتُسمى هذه الفترة المملكة القديمة أو عصر الأهرامات.

    بُني أول هرم مصري معروف للملك زوسر، في سقارة حوالي 2650ق.م.
    وترتفع المقبرة فيه نحو 60م في ستة مدرجات ضخمة ويسمّى الهرم المدرج.
    وفي عهد الأسرة الرابعة بنى العمال الهرم الأكبر وغيره من الأهرامات بالجيزة.
    وقد بني الهرم الأكبر للملك خوفو، كما بني هرمان ضخمان بالقرب منه، أحدهما لابنه الملك خفرع والثاني للملك منقرع.
    وقد كان عمال المزارع يشتغلون في بناء الأهرامات عندما تغمر مياه فيضان النيل حقولهم.

    ونحو أواخر الأسرة السادسة بدأت سلطة الملك تضعف، إذ تنافس موظفو الحكومة والكهنة على السلطة.
    استمرّت المملكة القديمة حتى 2181ق.م، حيث انتهت سلطة الأسرة السادسة.

    كان حكام معظم الأسر الأربع التالية ضعفاء، وقد تم أخيرًا نقل العاصمة إلى طيبة.


    المملكة الوسطى.

    المملكة الوسطى في التاريخ المصري القديم تتمثّل في حكم الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة، وازدهرت في الفترة الثانية عندما اعتلى العرش أمنمحات وزير جنوب مصر الذي نقل العاصمة إلى إت ـ تاوي قرب ممفيس.
    استطاع أمنمحات وخلفاؤه الأقوياء أمثال سنوسرت الأول وسنوسرت الثاني وأمنمحات الثالث، أن يعيدوا لمصر ثراءها وقوتها.
    وخلال حكم الأسرة الثانية عشرة احتلت مصر بلاد النوبة، وأنعشت التجارة مع فلسطين وسوريا في جنوب غربي آسيا، كما ازدهرت العمارة والأدب وغيرهما من الفنون.
    وانتهت فترة الأسرة الثانية عشرة عام 1786ق.م.

    قاد عدد من الأسر التالية ملُوكٌ ضعفاء، حيث انتشر مستوطنون من آسيا يطلق عليهم الهكسوس في كلّ دلتا النيل، ثم استولوا على السلطة في مصر حوالي 1670ق.م.
    وخلال الحرب استخدم الهكسوس العربات التي تَجُرها الخيول والأقواس المطوّرة، وغيرها من الأدوات غير المعروفة لدى المصريين.
    وقد حكم ملوك الهكسوس مصر حوالي مائة سنة.


    المملكة الحديثة.

    هي فترة خمسمائة سنة أصبحت مصر خلالها أقوى قوة في العالم.
    بدأت هذه الفترة نحو 1554ق.م بالأسرة الثامنة عشرة، وخلال حكم هذه الأسرة ـ أسسها أحمس الأول ـ طردت قوات الهكسوس خارج مصر، واستعادت طيبة أهمّيتها، كما أصبح آمون الذي كان يُعبد أساسًا في طيبة، يقرن بالمعبود رع تدريجيًا حيث سُمِّي آمون ـ رع.

    في بداية عهد الأسرة الثامنة عشرة طوّرت مصر جيشًا دائمًا استخدم عربات الخيول وغيرها من التقنيات العسكرية المتطورة التي أدخلت خلال فترة الهكسوس .
    قاد الملوك الأوائل من هذه الأسرة حملات عسكرية داخل جنوب غربي آسيا.
    وقد وصل تحتمس الأول، فيما يبدو، إلى نهر الفرات.

    أنشأت مصر إمبراطورية عظيمة، بلغت ذروة قوتها خلال القرن الخامس عشر قبل الميلاد تحت حكم تحتمس الثالث الذي قاد حملات عسكرية داخل آسيا سنويًا تقريبًا ولمدة عشرين سنة، حيث أخضع فلسطين وسوريا وضمّهما للإمبراطورية المصرية.
    وأعاد تُحتمس سيطرة مصر على كوش (السودان القديم) حيث المصادر المهمة للرِّجال والنحاس والذهب والعاج والأبنوس.
    ونتيجة لهذه الانتصارات أصبحت مصر أقوى وأغنى دولة في الشرق الأوسط.

    تغيّر مجرى التاريخ المصري بصورة غير متوقعة بعد اعتلاء أمنحوتب الرابع العرش 1367ق.م، فقد نذر نفسه لعبادة إله للشمس يسمى آتون، ممثلاً في قرص الشمس.
    غيّر أمنحوتب اسمه إلى أخناتون وأعلن أن أتون حلّ محل آمون، وغيره من الآلهة المصرية ماعدا رع.
    كان يعتقد أنّ رع جزء من أشعة الشمس التي تأتي من آتون. كذلك نقل الملك العاصمة إلى مدينة جديدة تُسمى أختاتون حوالي 280 كم للشمال من طيبة.
    وتوجد أطلال هذه المدينة بالقرب من تل العمارنة الحالية.
    أدت إصلاحات أخناتون الدينية، التي يُسميها المؤرخون ثورة العمارنة، إلى سيل من الفنون والعمارة التي تمجد آتون.
    إلا أن هذه التغيرات أغضبت كهنة المعبودات الأخرى وبخاصة أمون رع.

    استطاع خلفاء أخناتون المباشرون إخماد الاضطرابات، فقد حذف الملك توت عنخ آتون، آتون من اسمه وأصبح توت عنخ آمون، وأعاد دين الدولة القديم، وسمح بعبادة الآلهة القديمة.
    كذلك رفض حورمحب آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة معتقدات أخناتون الدينية بكاملها.

    أقام ملوك الأسرة التاسعة عشرة المعابد في كل أنحاء مصر لعدد من الآلهة.
    واستطاع اثنان من الملوك، سيتي الأول وابنه رمسيس الثاني من استعادة المناطق الآسيوية التي فقدوها بعد حكم تحتمس الثالث.

    بدأت مصر القديمة تضمحل خلال فترة الأسرة العشرين، فقد أدت الصراعات المريرة والمستمرة على السلطة بين الكهنة والنبلاء إلى تقسيم البلاد إلى دويلات صغيرة.
    وفقدت مصر أراضيها في الخارج وسقطت فريـسة للغـزاة.


    فترة الاحتلال الأجنبي.

    تزايدت سرعة تدهور مصر القديمة بعد نحو 1070ق.م. عندما انتهت الأسرة العشرون.
    وخلال السبعمائة سنة التالية حكمت مصر أكثر من عشر أسر.
    وقد كوّن معظمها الحكام الليبيون والكوشيون (قدماء السودانيين) وبعض المصريين.
    دخل الكوشيون في صراع مع الآشوريين في فلسطين غير أنهم انهزموا أخيرًا أمام الآشوريين وتراجعوا جنوبًا إلى موطنهم كوش.
    بعد تمكن الآشوريين من إجلاء الكوشيين عن مصر، حكمت مصر أسرة محلية تحت الهيمنة الآشورية فترة قصيرة من الزمن لتستقل عن الآشوريين ثم تنهزم هذه الأسرة أمام قمبيز الفارسي (الأخميني) وتصبح مصر جزءًا من الإمبراطورية الفارسية (الأخمينية).
    وفي سنة 332ق.م. استطاع الإسكندر الأكبر ملك مقدونيا ضم مصر لإمبراطوريته.
    وفي السنة نفسها أنشأ الإسكندر مدينة الإسكندرية غرب الدلتا.


    البطالمة.

    توفي الإسكندر عام 323ق.م.
    وتقاسم قواده الإمبراطورية من بعده.
    وكانت مصر من نصيب بطليموس الأول أحد هؤلاء القادة.
    وفي حوالي 305ق.م، منح نفسه لقب ملك، وأسس أسرة تسمى البطالمة.
    عمل الحكام الأوائل من هذه الأسرة على نشر الثقافة اليونانية في مصر. كذلك بنوا المعابد لآلهة المصريين ونموا موارد مصر الطبيعية وانعشوا التجارة الخارجية.
    فأصبحت الإسكندرية عاصمة مصر وساعدت مكتبتها العظيمة ومتحفها في جعلها أحد أعظم المراكز الثقافية في الأزمان القديمة.


    الحكم الروماني.

    في سنة 37ق.م. تزوجت الملكة كليوباترا السابعة البطلمية مارك أنطوني (أنطونيوس) أحد حكام روما.

    أراد أنطوني أن يحكم الأراضي الرومانية الواسعة بنفسه فجمع جيشه مع جيش كليوباترا وحارب قوات أوكتافيوس الحاكم الشريك في روما، لكن بحرية أنطوني وكليوباترا خسرت معركة أكتيوم المهمة أمام قوة أوكتافيوس (أوغسطس) البحرية في 31ق.م.

    انتحر الزوجان في السنة التالية، وقام أوكتافيوس بجعل مصر أحد أقاليم روما، فأمدت مصر روما بالذرة الشامية.
    ضعفت سيطرة روما على مصر تدريجيًا بعد 395م عندما انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى جزءين، شرقي وغربي.
    في سنة 22هـ، 642م فتح المسلمون بقيادة عمرو بن العاص مصر.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  


نادى محبى الحيوانات الاليفة

  • اكبر تجمع فى الوطن العربى متخصص فى تربية الحيوانات الاليفة والتعرف على الحياة البرية فى جميع مجالتها - كما اننا نضم اكبر مجموعة محترفين فى هذه الهوايات والتى نقوم بدعمها بصورة لائقة للوطن العربى.

تابعونا على

Twitter Facebook youtube Flickr RSS Feed