+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9
1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 89

الموضوع: التعريف ببعض علوم الإسلام

  1. #1
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    التعريف ببعض علوم الإسلام





    التعريف ببعض علوم الإسلام


    الشيخ
    عبد الله نجيب سالم

    الكويت ـ وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  2. #2
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين، الذي خلق القلم وعلم به، وأنزل القرآن فتفجرت منه ينابيع المعرفة وخلق الإنسان ثم أكرمه بتعلم البيان.. كيف لا وهو القائل سبحان {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان }(الرحمن /1ـ4).



    وأفضل صلاة صليت على مخلوق على سيدنا محمد بن عبد الله رسول الله النبي الأمي ، الذي علمه الله من علمه { وعلمك ما لم تكن تعلم.. وكان فضل الله عليك عظيماً }(النساء/113) وجعله معلماً لمن بُعث إليه من الخلق أجمعين { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }(الجمعة/2) ، اللهم يسر وأعن يا كريم.


    العلوم وسبق المسلمين فيها:

    أما بعد: فإن من الحقائق الثابتة والأمور المسلّم بها :أن الإسلام هو دين العلم والمعرفة ، وأنه اهتم بالعلوم كلها ـ سواء كانت علوماً شرعية أو كونية، نظرية أو تجريبية ـ اهتماماً شديداً، إما بدعوته إلى القراءة مفتاح التعلم، أو برفعه مكانة الذين يعلمون فوق الذين لا يعلمون، أو باحترامه وتقديره للقلم والكتاب آلة العلم ووسيلة تدوينه ووعائه أو بلفت الأنظار إلى كثير من الحقائق العلمية المعلومة للإنسان حينها أو المجهولة، أو بدعوة البشر إلى التفكر والتدبر والتنقل بين بقاع الأرض والسفر، والغوص في أعماق النفس وأصل خلق البشر، واستخراج خيرات الأرض والبحر، وتتبع منازل الشمس والقمر، وتقلبات الليل والنهار، واختلاف الأحوال والطباع في الإنسان والحيوان، وغير هذا وذاك من دلائل الاهتمام بالمعرفة وبراهين الاحتفاء بها.



    نعم لقد فتح الإسلام باب العلوم، ودعا المسلمين إلى الدخول فيه أفواجاً، ونصب لهم ميدان التنافس فيه واسعاً، وزرع في نفوسهم حب السبق فيه والابتكار، وادخر لهم في الآخرة بسببه خيراً كثيراً.



    لذلك فليس من العجب أن يكون لأمة الإسلام في مضمار العلم سجل ناصع مشرف، وأن تحوز قصب السبق في كل فن، وأن يسجل التاريخ بكل افتخار أن المسلمين كانوا أكثر أهل الأرض قراءة وكتابة وتعلماً وتعليماً وتأليفاً وتدويناً وابتكاراً واختراعاً وتحقيقاً وتدقيقاً.



    كما أنه ليس من العجب أن نرى كثيراً من العلوم والمعارف والفنون عاشت في كنف الإسلام والمسلمين: نبتت بذورها في أرضهم ابتداءاً، ورعتها أكف علمائهم دائماً، واتشحت بحللهم أبداً.



    وكذلك أيضاً فليس من العجب أن نعلم أن المسلمين تلقوا علوم من سبقهم من يونان وفرس وهنود ورومان فهضموها هضماً جيدا،ً ونقحوها تنقيح خبير عليم، ونقدوها نقد بصير واع، ونقلوها وترجموها إلى لغتهم العربية نقل أمين مقتدر.



    إن هذا كله يعلمه من له أدنى اهتمام بتاريخ العلوم عند المسلمين.



    لقد بقي مشعل الحضارة في أيدي المسلمين حقبة طويلة من الزمن، كان العالم خلالها يلهث وراء ذلك المشعل ليستضيء ويهتدي بشعاعه، وكان لزاماً عليه أن يتزلف أكثر فأكثر إلى المسلمين حملة المشعل، وأن يتعلم على أيديهم وفي ديارهم وبطريقتهم، وأن يتقن لغتهم، وأن يدرس نظرياتهم، وأن يوقر علماءهم ومدارسهم، بل وأن يَدْخل في دينهم دين العلم والمعرفة. لا خيار للعالم سوى ذلك.



    هذا وإن الأيادي البيضاء للمسلمين على العلوم، والجهود المضنية لهم في خدمتها وتطويرها، وعشرات الآلاف من العلماء ومئات الألوف من ساعات البحث والدراسة هي التي أخرجت لنا كنوز المكتبة الإسلامية التي لا تقدر بثمن. بل أجزم يقيناً أن ما على الأرض كله من متاع، وما في باطنها من ثروة لا يعدل قيمة العلم المكنون والجهد المبذول في تلك التحف الرائعة والنفائس الغالية والمراجع الغالية.



    إن تلك الكنوز التي تملأ خزائن المكتبات العامة، أو تقع تحت ملك بعض المهتمين ،أو امتدت إليها أيدي المستشرقين المشبوهة حتى تفرق شملها بين مكتبات الشرق والغرب، لهي بعض ما سلم لنا من تراث الأجداد ومداد السلف مما لم تستطع نكبات الحروب وأهوالها، وتقادم السنين وآفاتها، وإهمال الأجيال ونزواتها أن تقضى عليه... بعد أن قضت تلك العوامل على أعداد هائلة أخرى غيره. هي بلا شك أكثر وأكثر.



    فأية أمة هي تلك التي كادت أن تجف مياه دجلة قبل أن ينمحي مداد كتبها، وأي دين هو ذلك الدين الذي ترك بصماته على العلوم كلها بلا استثناء وكم بلغت تلك العلوم التي كتب فيها المسلمون وأجادوا ؟ أهي ستون علماً كما أوردها الإمام فخر الدين الرازي في كتابه الأنوار في حقائق الأسرار؟ أم هي مائة علم كما سردها الشيخ عبد الرحمن بن محمد البسطامي؟ أم هي خمسمائة علم كما جمعها الشيخ عصام الدين أحمد بن مصطفى المعروف بـ ( طاشكبرى زاده) في كتابه: مفتاح السعادة ومصباح السيادة ؟ أم هي أكثر من ذلك بما لا يقع تحت حصر.. ولولا أن الأمر جد، وأدلته حاضرة ناطقة، لقلنا إن في الأمر مبالغةً وفي التقدير شَطَطاً.



    ولكنها الحقيقة كالشمس في رابعة النهار، لا تخفي على ذي عينين.



    وليس هذا بكثير على أمة اتخذت العلم لها ديناً وديدنا، وعبادة وعملاً،وسلوة وسلواناً. حتى أخرجت للعالم أصنافاً جديدة من العلم لاعهد له بها من قبل، بل وأشكالاً مبدعة غريبة معجزة من صور الكتابة وتنسيق الكلام والتصرف بالأحرف والكلمات، فهذا مثلاً كتاب " الشرف الوافي " وهو من أعجب الكتب، يتكلم في علوم الفقه والعروض والتاريخ والنحو والقوافي دفعة واحدة في آن واحد، كأنه إنسان بخمسة ألسن: فإذا قرأته قراءة عادية من أول السطر إلى آخره أفادك علماً وإذا قرأت أول كلمة من السطر الأول، ثم أول كلمة من أول السطر الثاني، وتابعت هكذا في الأسطر الأخرى أفادك علماً آخر، وإذا قرأت من آخر السطرالأول ثم من آخر السطر الثاني كلماته الأخيرة أفادك علماً ثالثاً، وثمة طريقة أخرى تستخرج بها علماً رابعاً وخامساً. ومن لا يصدق هذا فالكتاب مطبوع متداول معروف، ويمكن الرجوع إليه بسهولة... إن طريقته في الكتابة والتأليف تكاد تكون معجزة لغوية ناطقة.



    بل إن عالماً آخر هو الشيخ محمد أمين بن صدر الدين الشرواني المتوفى سنة ست وثلاثين وألف للهجرة جمع كتاباً للسلطان أحمد العثماني أورد فيه ثلاثة وخمسين علماً من أنواع العلوم العقلية والنقلية سماه (الفوائد الخاقانية الأحمدية الخانية) ورتبه ـ وهنا بيت القصيد ـ على مقدمة وميمنة وميسرة وساقة وقلب، على نحو ترتيب جيش السلطان. المقدمة في ماهية العلم وتقسيمه.. والقلب في العلوم الشرعية.. والميمنة في العلوم الأدبية والميسرة في العلوم العقلية ـ وقد أورد منها ثلاثين علماًـ والساقة في آداب الملوك. وإنما اقتصر على ذلك العدد ليكون موافقاً لعدد (أحمد)، وهو اسم السلطان على حسب حساب أبجد.



    نظرة كلية جامعة للعلوم.

    لاشك بأن العلوم التي حوتها الحضارة الإسلامية كانت كثيرة جداً في أعدادها، متنوعة تنوعاً عظيماً في مواضيعها ومتعلقاتها، متفرعة إلى فروع عديدة وشعب شتى.. ومن هنا كان من الضروري أن نضع تصوراً جامعاً شاملاً حاصراً لتلك العلوم ومواضيعها وفروعها، قبل أن نخوض فيما نحن بصدده من الحديث عن العلوم الإسلامية ذات الصلة بالدين من قريب أو بعيد.



    ولعل أفضل من صور لنا تلك العلوم جملة الشيخُ الأزنيقي تلميذُ موسى بن محمودٍ الرومي، الشهير بقاضي زاده. فللأزنيقي هذا كتاب رفيع المنزلة أسماه (مدينة العلوم) رتبه على: مقدمة، وطرفين، وخاتمة، وذكر في المقدمة حصر العلوم على الإجمال في أصول سبعة، وتكلم في الكتاب على سبع دوحات ( والدوحة هي الشجرة المعروفة بكثرة أغصانها وفروعها وأوراقها) وكل واحدة من تلك الدوحات السبع في بيان أصل من الأصول السبعة، ثم ذكر في كل دوحة منها شعباً لبيان الفروع.. وذلك لتقريب الصورة إلى أذهان القارئ بعد تشبيه كل مجموعة من العلوم بشجرة وفروعها وأغصانها.



    ولنا هنا أن نستعرض جملة تلك العلوم من دوحاتها حسب تصنيف الأزنيقي.



    فالدوحة الأولى:
    في بيان العلوم الخطية، ولها شعبتان: فالشعبة الأولى مثلاً تتعلق بكيفية صناعة الخط، وذكر فيها علم أدوات الخط، وعلم قوانين الكتابة، وعلم تحسين الحروف، وعلم إملاء الخط العربي، وعلم خط المصحف وغير ذلك.



    والدوحة الثانية:
    في علوم تتعلق بالألفاظ، وهي التي تسمى بالعلوم الأدبية والعربية، وفيها ثلاث شعب. الأولى: تتعلق بالمفردات، والثانية: تتعلق بالمركبات، والثالثة: بفروعها.



    وعلى سبيل المثال أورد الأزنيقي في شعبة المفردات علم مخارج الحروف، وعلم اللغة، وعلم الوضع، وعلم الاشتقاق، وعلم الصرف، وعلم النحو، وعلم المعاني، وعلم قرض الشعر، وعلم الإنشاء، وعلم التاريخ، وألحق بها علوماً شرعية كثيرة مثل: علم المغازي والسير، وعلم الطبقات، وعلم الأمثال.



    وأما الدوحة الثالثة:
    أي المجموعة الثالثة من العلوم ففيها شعبتان، الأولى: في العلوم الآلية التي تعصم عن الخطأ في الكسب، ومنها علم المنطق. والشعبة الثانية: في علوم تعصم عن الخطأ في المناظرة والدرس، مثل علم الجدل، وعلم النظر، وعلم الخلاف، وعلم آداب الدرس.



    وأما الدوحة الرابعة:
    فمجموعة العلوم فيها تتعلق بالأعيان، وهذا قسمان:

    الأول: ما يُبحث فيه بمجرد الرأي ومقتضى العقل فقط، وهو العلوم الحكمية الباحثة عن أحوال الموجودات الخارجية بحسب الطاقة البشرية.

    والقسم الثاني: ما يُبحث فيه على قواعد الشرع وعلى تسليم المدعى وأخذه من الشرع وهو علم أصول الدين..

    وقد جعل شعب ذلك تسعاً،
    الشعبة الأولى: في العلم الإلهي. والثانية: في فروع العلم الإلهي من مثل علم أمارات النبوة، وعلم معرفة النفوس البشرية، والثالثة: في العلم الطبعي من مثل علم الطب، وعلم البيطرة، وعلم الفراسة، وعلم أحكام النجوم، وعلم الطلسمات، وعلم الكيمياء، وعلم الفلاحة، والرابعة: في فروع العلم الطبعي كعلم النبات، وعلم الحيوان، وعلم المعادن، وعلم الجو، وعلم قوس قزح. والخامسة من شعب هذه الدوحة الرابعة تكلم فيها عن مثل علم التشريح، وعلم الصيدلة، وعلم تركيب أنواع المواد، وعلم الفصد، وعلم المقادير والأوزان. وفي الشعبة السادسة: تكلم عن فروع علم الهندسة مثل علم عقود الأبنية، وعلم المرايا المحرقة، وعلم مراكز الأثقال وجرها، وعلم المساحة، وعلم إنباط المياه، وعلم الآلات الحربية، وعلم الملاحة والسباحة، وعلم الأوزان والموازين. وفي الشعبة السابعة: عدد الأزنيقي علوم الهيئة مما يتعلق بالتقاويم والمواقيت والجغرافيا ووضع الإسطرلاب وآلات الساعة ووضع ربع الدائرة. وفي الشعبة الثامنة: تكلم عن علوم العدد كالحساب والجبر وحساب العقود والتخت والميل. وفي الشعبة التاسعة: تكلم عن فروع علم الموسيقى وما يتعلق بها.



    وأما الدوحة الخامسة:
    ففي العلوم التي تنتظم تحت معنى الحكمة العملية وشعبها أربعةُ شعب: الأولى في علم الأخلاق، والثانية في تدبير المنزل، والثالثة في علم السياسة، والرابعة في فروع ذلك كعلم آداب الملوك وآداب الوزارة ( أي البرتوكول) وعلم الاحتساب (أي الحسبة الشرعية) وعلم قود العساكر.



    وأما الدوحة السادسة:
    فهي تشتمل على العلوم الشرعية. وشعبها: علم القراءة، وعلم رواية الحديث، وعلم تفسير القرآن، وعلم دراية الحديث (أي فقهه) وعلم أصول الدين المسمى بالكلام، وعلم أصول الفقه، وعلم الفقه، ثم بحث بعد ذلك في فروع العلوم الشرعية تلك كلاً على انفراد.



    وانتقل أخيراً ـ في الدوحة السابعة ـ إلى الحديث عن علومٍ تتعلق بالأعمال، وسماها علوم التصفية أي تصفية النفس من الشوائب والرذائل. والمعرفة فيها على نوعين: معرفة بطريق النظر وهي لا تكمل إلا بالعمل، ومعرفة بطريق العمل.



    وعدَّ من ذلك العلوم المتعلقة بأسرار العبادات، والعلوم المتعلقة بالعادات، والعلوم المتعلقة بالأخلاق المهلكة كالعجب والغضب وآفات الغرور، والعلوم المتعلقة بالمنجيات كعلم آداب التوبة وعلم فوائد الصبر وعلم المحبة وعلم الرجاء والخوف.



    المساحة الواسعة التي شملتها المعرفة الإسلامية:

    ولئن كنا أطلنا في سرد تلك المجموعات من العلوم وفروعها المشبهة بدوحات الشجر وأغصانها، فما ذلك إلا ليقف المسلم على اتساع رقعة المساحة التي غطتها العلوم في الحضارة الإسلامية وتعدد مواضيعها وكثرة أبوابها ومفاتيحها.



    ملاحظات مهمة في البداية:

    على أننا نحتاج قبل أن ننهي مقدمتنا هذه إلى توضيح أمور مهمة هي:

    أولا: مما لاشك فيه أن كثيراً من تلك العلوم قد اندرست واختفت لأسباب عدة إما لكونها علوماً نظرية بحتة، أو لاختفاء كتبها وتلفها، أو لانشغال الناس عنها بعلوم أخرى حلت محلها في هذا الزمن المتغير.



    ثانياً: أن الزمن المعاصر والتقدم العلمي الذي يشهده قد ألغى اعتبار بعض تلك العلوم المعتبرة سابقاً، إما لثبوت خطئها، أو لتغير أسسها بعد الاكتشافات المعاصرة، أو لظهور أوضاع اجتماعية حديثة تختلف كلياً عن الأوضاع الماضية مما صرف الناس عن كثير مما كانوا يهتمون به قبلاً.



    ثالثاً: إن بعض تلك العلوم قد لا يعتبر علماً بالمعنى الفني الدقيق لكلمة علم، فقد قال العامري مثلاً في تعريف (العلم) بأنه الإحاطة بالشيء على ما هو عليه من غير خطأ ولا زلل،وقال آخرون بأن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به عن دليل.. فأين هذا من بعض التخليط والتخمين، وما لا يعتمد على دليل ولا تجربة ولا برهان.



    رابعاً: إن العلوم الشرعية لقيت من الحفاوة والاهتمام، والبحث والتنقيب، والتقييد والتفريع، والتعليم والتعلم، والكتابة والحفظ، ما لم تلقه العلوم الكونية أو الطبيعية الأخرى، وذلك لشدة حرص الأمة الإسلامية على دينها، واعتبارها أن العلوم الشرعية علوم ملحقة بالرسالة، ومهمة لشرح القرآن الكريم، وضرورية لضبط السنة الشريفة، ومبينة لمراد الله من خلقه، وحافظة للدين إلى يوم الدين.



    يقول ابن خلدون رحمه الله في مقدمته (ص718) ثم إن هذه العلوم الشرعية النقلية قد نفقت أسواقها في هذه الملة بما لا مزيد عليه، وانتهت فيها مدارك الناظرين إلى الغاية التي لا شيء فوقها، وهُذّبت الاصطلاحات ورُتبت الفنون، فجاءت من وراء الغاية في الحسن والتنميق، وكان لكل فن رجال يرجع إليهم فيه، وأوضاع يستفاد منها في التعليم.



    ويكفي أن نعلم أن كل تكريم وتشريف ورفع لمقام أهل العلم وتنويه بفضلهم، مما ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية يتناول ـ أول ما يتناول ـ أهل العلم الشرعي على وجه الخصوص، قبل أن يتناول ـ بكل تأكيد ـ أهل سائر العلوم على وجه العموم - وهذا ما لا جدل فيه.



    الشيخ
    عبد الله نجيب سالم

    الكويت ـ وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  3. #3
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road





    [glow="66ff00"]أولاً : علـــم القـــراءات [/glow]




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  4. #4
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    قراءة القرآن الكريم لازمة من لوازم كل مسلم، وفريضة محكمة عليه، لا يجد منها بداً، ولا يرى له عنها غنى. كيف لا وهو في صلاته المفروضة والمسنونة، وفي عباداته لله والتقرب إليه بما يرضيه ليس له سبيل إلى ذلك أفضل من سبيل تلاوة القرآن الكريم .

    ومن هذا المنطلق ندرك أهمية علم القراءات وفضله .


    تعريف علم القراءات:

    وقد عرّفه ابن الجزري فقال:

    ( القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة) ، كما عرّفه طاش كبرى زاده بقوله:( علم يُبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة).



    وإذن فعلم القراءات يهدف إلى تعليم اللسان النطق بكلام الله على الطريقة الصحيحة، ويهدف كذلك إلى صون اللسان عن الخطأ، وصون كتاب الله عن سريان التحريف إليه أو التبديل أو التغيير في صورة الرسم أو كتابة الخط أو نطق اللفظ.



    نشأة علم القراءات:

    وقد نشأ علم القراءات أول ما نشأ منذ اللحظات الأولى لتلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلام ربه بواسطة جبريل الأمين عليه السلام. فكان عليه الصلاة والسلام يقرؤه مرتّلاً مجوَّداً على أصحابه‘ مصداق قول الله سبحانه { ورتل القرآن ترتيلا } (المزمل/4) وقوله عز وجل { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}(الإسراء/106).



    وقد أتقن الصحابة رضوان الله عليهم تلاوته من واقع عربيتهم الفصيحة السليمة من كل شائبة، ومن واقع تلقيهم للقرآن غضاً طرياً من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم قاموا هم بتعليمه لمن وراءهم على النحو الذي سمعوه وتلقوه.



    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي لهجات القبائل العربية في النطق واللفظ، وذلك من فضل الله على الأمة ومن توسعته لها، حيث أنزل الله سبحانه القرآن الكريم على سبعة أحرف.



    عناية السلف بالقراءات:

    وقد احتفى المسلمون بقراءة القرآن وضبطه في كل العصور، واشتهر في كل زمن من الأزمنة وجيل من الناس وبلد من البلدان أناس عرفوا باسم القُرّاء.



    كان أشهرهم في عهد الصحابة: الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، الذين كان لأبي بكر منهم شرف جمع القرآن في مصحف واحد لأول مرة، بعد أن كان متفرقاً في العظام والألواح والرقاع، كما كان لعثمان شرف الجمع الثاني الذي أخرج فيه من القرآن كل ما هو ليس منه من شرح أو منسوخ أو تعليق، وضبط القراءة على لغة قريش، وعمم مصحفه على سائل الأمصار..



    وإضافة إلى الخلفاء الأربعة فقد اشتهر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين بالقراءة أبيُّ بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأبو موسى الأشعري وغيرهم. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى سبق هؤلاء غيرَهم في القراءة بمثل قوله " أقرؤكم أبيّ"(رواه الترمذي والدارقطني) وقوله لأبي موسى بعد أن استمع إليه " لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود". وقوله لابن مسعود: " اقرأْ علي القرآن".(رواه البخاري وغيره) .



    وفي عهد التابعين اشتهر كثير من الفضلاء ووجوه المسلمين بالقراءة، وكانوا منتشرين في المدن والأمصار. ففي المدينة ظهر سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن شهاب وعمر بن عبد العزيز، وفي مكة مجاهد وعطاء وطاووس، وفي الكوفة علقمة والأسود بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن جبير وفي البصرة الحسن البصري وابن سيرين وقتادة، وفي الشام المغيرة بن أبي شهاب وخليفة بن سعد.



    التخصص وعصر أئمة القراءة:

    ولكن عصر ما بعد التابعين شهد توسعاً في كل العلوم الإسلامية إلى الحد الذي دعا إلى تخصص كل عالم بعلم أو عدد محصور من العلوم ليجمع شتاته ويضع له قواعده ويتحمل أمانته. وهذا ما كان بخصوص علم القراءة، فقد ظهر في هذا الجيل ـ ما بعد التابعين ـ الأئمة القراء الذي تنسب إليهم القراءات السبع الشهيرة المتواترة، التي أجمعت الأمة على صحة قراءة القرآن الكريم بأي منها شريطة التلقي والإتقان.



    وقبل أن نسرد أسماء القراء الأئمة السبعة ننوه إلى أن أئمة القراءة في عهد ما بعد التابعين كانوا كُثُراً لكن الناس اجتمعوا على هؤلاء السبعة ودونت كتبهم وقراءاتهم كما اجتمع الناس على الأئمة الأربعة في الفقه دون سواهم.




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  5. #5
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    أسماء أئمة القراءة وأسماء أشهر تلاميذهم:ـ

    1) نافع بن عبد الرحمن المدني المتوفى سنة (169)هـ ، وأشهر تلاميذه قالون ووَرش.

    2) عبد الله بن كثير المكي المتوفى سنه (120)هـ ، وأشهر تلاميذه قَنْبل محمد بن عبد الرحمن. وأحمد بن محمد البزي.

    3) أبوعمرو زبان بن العلاء البصري المتوفى سنة (154)هـ ، وأشهر رواة قراءته حفص بن عمرو الدوري وصالح بن زياد السوسي.

    4) عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي المتوفى سنة (118)هـ ، وأشهر رواته هشام بن عمار الدمشقي وعبد الله بن أحمد.

    5) عاصم بن أبي النجود الكوفي المتوفى سنة (127)هـ ، وأشهر رواته حفص بن سليمان وشعبة بن عياش.

    6) حمزة بن حبيب الكوفي المتوفى سنة (156)هـ ، وأشهر رواته خلاد بن خالد وخلف بن هشام.

    7) علي بن حمزة الكسائي المتوفى سنة (169)هـ ، وأشهر رواته حفص بن عمرو والليث بن خالد.


    وقد قام الإمام ابن مجاهد أحمد بن موسى بتدوين القراءات السبع لهؤلاء القراء في كتابه (القراءات السبع).

    وهناك ثلاث قراءات للقرآن الكريم غير تلك السبع المشهورة لكنها دونها في الأهمية والتواتر.



    منشأ علم القراءات وتدوينه:

    ومن البدهي أن نعلم أن قراءة هؤلاء الأئمة ترجع في أصولها وضبطها إلى قراءة الصحابة الكرام.



    يقول الزركشي: فائدة: قيل: قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو راجعة إلى أُبّي، وقراءة ابن عامر إلى عثمان بن عفان وقراءة عاصم وحمزة والكسائي إلى عثمان وابن مسعود.



    هذا ومن المفيد أن نعلم كذلك أن علم التجويد نشأ أول ما نشأ بالتلقين الشفوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة ومنهم إلى من بعدهم، ولكن الناس من بعد احتاجوا إلى تدوين هذا العلم وتقعيد قواعده، يقول الشيخ القارئ عبد الفتاح المرصفي: أما الواضع له من الناحية العملية فهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم... وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف، فقيل: أبو الأسود الدؤلي، وقيل: أبو القاسم عبيد بن سلام، وقيل: الخليل بن أحمد وقيل: غير هؤلاء من أئمة القراءة واللغة.

    ومسائل علم التجويد عديدة وأبحاثه كثيرة وهو يحتاج إلى ممارسة وصبر وتَلقٍّ من أفواه القراء.

    ولكنا نذكر من قواعده على سبيل المثال: أحكام النون الساكنة التنوين، وأحكام تفخيم الراء وترقيقها، وأحكام المدود وأنواعها، وأحكام الوقف وأنواعه، ومخارج الحروف، ومراتب القراءة.



    أشهر المؤلفات في علم القراءات:

    وقد نشط كثير من أئمة القراءة في التأليف في هذا الفن حرصاً على كتاب الله وخدمة له.

    ومن أشهر كتب القراءات: التيسير لأبي عمرو الداني المعروف بابن الصيرفي، وله أيضاً كتاب جامع البيان في القراءات السبع.

    ومنها: كتاب القصيدة اللامية في القرآن للشاطبي، كما نظم الشاطبي كتاب المقنع في رسم المصحف للداني في قصيدة أسماها القصيدة الرائية.

    ومنها: النشر في القراءات العشر للجزري، وله أيضاً كتب أخرى في نفس العلم مثل تخيير التيسير وطبقات القراء.

    ومنها: إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله لأبي بكر ابن القاسم الأنباري.

    ومنها: هداية القارئ إلى تجويد كلام الباري للشيخ عبد الفتاح المرصفي المعاصر.

    ومنها :بهجة النفوس في تجويد كلام القدوس للدكتور مأمون كاتبي الحلبي



    فوائد من علم القراءات:

    ولعل من المناسب أن نختم حديثنا عن علم القراءات ـ الذي يقال له أيضاً علم ـ التجويد بما قاله ابن الجزري في المقدمة الجزرية :

    والأخذ بالتجويد حتـم لازم من لم يجود القـران آثـم

    لأنـه بـه إلا لـه أنـزلا وهكـذا منه إلينا وصـلا

    وهْو كذلك حِليـة التـلاوة وزينـة الأداء والقـراءةِ

    أخرج الحافظ السيوطي في الدر المنثور عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يُقرئ رجلا. فقرأ الرجل: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } مرسلة أي بدون مد لكلمة ( الفقراء) فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: وكيف أقرأكها. قال: أقرأنيها { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين } فمدها (أخرجه سعيد بن منصور في سننه).




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  6. #6
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road





    [glow="66ff00"]ثانياً:علــم التفسيــر [/glow]




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  7. #7
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    علم التفسير أحد العلوم الشرعية الأساسية المتعلقة بالقرآن الكريم من حيث أنه يهدف إلى تحصيل القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على وجه الصحة من كلام الحق سبحانه إضافة إلى تذكير المخلوق بحق الخالق، وتنبيه العابد للاستعداد إلى يوم المعاد، وتحذير الإنسان من مكائد الهوى والشيطان وغير ذلك، مما يحصله المؤمن نتيجة معرفته بتفسير كلام الله وإطلاعه على أسراره وخفاياه.



    تعريف التفسير وموضوعه:

    ولقد عّرف الإمام الزركشي في كتابه البرهان علم التفسير بقوله: علم يبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد من حيث دلالتُه على مراد الله تعالى، بقدر الطاقة البشرية.

    ويعرِّفه صديق بن حسين القنوّجي في كتابه أبجد العلوم بأنه علم باحث عن معنى نظم القرآن بحسب الطاقة البشرية وبحسب ما تقتضيه اللغة العربية.

    والتفسير في اللغة إنما هو الإيضاح والتبيين، وقد جاءت كلمة التفسير في هذا المعنى في الآية الكريمة:{ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً}(الفرقان/33) أي بياناً وتفصيلاً.

    ومادام موضوع علم التفسير كلام الله سبحانه وتعالى الذي هو منبع كل حكمة ومعدن كل فضيلة، فإن غايته التوصل إلى فهم معاني كلام الله سبحانه واستباط أحكامه ومعرفة مراده ليصار بذلك إلى السعادة الدنيوية والأخروية.

    ولما لكلام الله من قدسية، ولما يتوقف على تفسيره من نتائج هامة وأحكام تتعلق بأحوال الخلق، لم يكن علم التفسير بالعلم الذي يقوم دون اعتماد على دعائم أو استناد إلى علوم ومبادئ .

    ومن هنا بيّن العلماء أن التفسير يتوقف في معرفته على عدد من العلوم هي: علم اللغة والنحو والصرف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقراءات وأصول الدين وأصول الفقه وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم، إضافة إلى علم الموهبة الذي يورثه الله تعالى لمن يعمل بما يعلم من إخلاص النية وصحة الاعتقاد ولزوم سنن الدين... وبدون تلك العلوم أو بعضها يخشى على من يتعرض للتفسير أن يَضل ويُضل.




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  8. #8
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    فضل علم التفسير:

    علم التفسير في نظر كافة المسلمين من أشرف العلوم وأرفعها.

    قال الأصبهاني: شرفه من وجوه:

    أحدها: من جهة الموضوع، فإن موضوعه كلام الله تعالى.

    وثانيها: من جهة الغرض فإن الغرض، منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي الغاية القصوى

    وثالثها: من جهة شدة الحاجة. قال: كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى.



    منشأ علم التفسير:

    وأول من أظهر تفسير القرآن وبين للناس معانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هو أعلم الناس بمعاني كتاب الله وإدراك أسراره ومعرفة مقاصده. بل هو الذي وجه إليه الله كلامه حيث قال: { لتبين للناس ما نزل إليهم }(النحل/44) .

    يقول ابن خلدون في مقدمته: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين المجمل ويميز الناسخ من المنسوخ، ويعرفه أصحابه فعرفوه، وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منها منقولاً عنه، كما عُلم من قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح } (النصر/1) أنها نعي النبي صلى الله وعليه وسلم وأمثال ذلك،(روا أبو يعلى والبيهقي وابن مردويه عن ابن عمر) ونقل ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وتداول ذلك التابعون من بعدهم، ونُقل ذلك عنهم.

    ولم يزل ذلك متناقلاً بين الصدر الأول والسلف حتى صارت المعارف علوماً ودونت الكتب فَكُتب الكثير من ذلك، ونقلت الآثار الواردة فيه عن الصحابة والتابعين، وانتهى ذلك إلى الطبري والواقدي والثعالبي وأمثالهم من المفسرين، فكتبوا ما شاء الله أن يكتبوه من الآثار.




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  9. #9
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road

    أشهر المفسرين:

    وأجمع العلماء على أن أبرز المفسرين للقرآن من الصحابة الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وأكثرهم تصدياً وتفسيراً هو علي كرم الله وجه الذي كان يقول: سلوني عن كتاب الله. فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم نهار. أم في سهل أم في جبل.

    ومن مفسري الصحابة المشهورين: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهم ـ الذي عرف بأنه ترجمان القرآن ورئيس المفسرين وحبر الأمة.

    وأما التابعون فأبرز من روى التفسير منهم مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وطاووس وعطاء بن أبي رباح، وهؤلاء أكثر ما رووه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وقد روي التفسير عن ابن مسعود رضي الله عنه علقمة والأسود بن يزيد النخعي وعبيدة بن عمرو السلماني وعمرو بن شرحبيل.

    ثم جاءت الطبقة التالية من صغار التابعين ومن تابعي التابعين‘ فدونوا الروايات وميزوها عن علم الحديث، وظهرت في طبقتهم لأول مرة الكتب المتعلقة بالتفسير. يقال: إن عبد الملك بن جريج المتوفى عام 149هـ أول من جمع الأخبار المتعقلة بالتفسير في كتاب مستقل.

    وقد تطور تصنيف علم التفسير بعد ذلك فحذفت الأسانيد من جهة وضمت الروايات المتعددة من جهة أخرى إلى بعضها البعض وبدأ العلماء المفسرون باتخاذ منهج النقد للروايات. والتمييز بينها لقبول الصحيح ورد الضعيف ويعتبر تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري المتوفى عام 310 هـ . والمسمى (جامع البيان في تفسير القرآن) أعظم وأقدم تفسير وصل إلينا كاملاً. وهو بحسب شهادات العلماء المتخصصين من أعظم التفاسير وأجودها. ويقع في ثلاثين مجلداً من الحجم الكبير.



    أنواع التفسير:

    ولقد تنوعت وتعددت كثيراً كتب التفسير حتى إنها لتكاد لا تقع تحت حصر، وذلك دليل على اهتمام وانشغال الأمة الإسلامية بكتاب ربها وبذلها لجهود كثيرة وحثيثة لشرحه من جوانب عديدة.

    ولقد حصر بعض العلماء كتب التفسير المعروفة في مجموعات بحسب تقسيمات علمية على النحو التالي:

    1) التفسير بالمأثور: أي تفسير القرآن الكريم بالقرآن نفسه أو بالسنة النبوية أو بما نقل عن الصحابة الكرام، ثم بما نقل عن التابعين.

    ومن هذا القبيل تفسير الطبري، وتفسير بحر العلوم للسمرقندي، ومعالم التنزيل للبغوي، والدر المنثور للسيوطي، وتفسير ابن كثير.

    2) التفسير بالرأي: وهو تفسير القرآن باجتهاد المفسر معتمداً على أسباب النزول ودلالة كلمات الآيات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من أدوات التفسير.

    ولا شك أن التفسير بالرأي إن لم يتقيد بشروط المفسر وضوابط التفسير كان مزلقاً خطراً وباباً مفتوحاً للتعصب، بل للخروج بكلام الله عن مراده.

    ولكن من الكتب المشهورة بالتفسير بالرأي، والمعروفة باستقامة أهلها وبتقيدهم العلمي وعدم خروجهم عن مستحسن الأقوال وسديد النهج تفسير مفاتيح الغيب للرازي، وأنوار التنزيل للبيضاوي، وروح المعاني للألوسي، ولباب التأويل للخازن.

    3) وهناك كتب اعتنت بتفسير ألفاظ القرآن الكريم وبيان معنى مفرداته، ككتاب مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، وغريب القرآن للسجستاني.

    4) وهناك كتب توجهت باهتمامها نحو الآيات المتعلقة بالأحكام الشرعية، مثل تفسير أحكام القرآن للشافعي، وأحكام القرآن لابن العربي، وأحكام القرآن للقرطبي.

    5) وهناك تفاسير اعتنت بالاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن، وهو ما يسمى بالتفسير العلمي الذي يربط بين القرآن وعلم الكون ، مثل تفسير طنطاوي جوهري المعاصر، ومثل ما كتبه في ذلك الغزالي أو السيوطي أو أبو الفضل المرسي في كتب شتى.

    6) وهناك أخيراً التفاسير التي انصب اهتمامها على ما يتعلق بالعلوم العربية من نحو وبيان وبديع، أو ما في القرآن من إعجاز لغوي.

    وقد أفرد بعض المصنفين ذلك بالتأليف، مثل الشيخ مكي بن أبي طالب والعكبري والصرخدي، ومثل مصنفات الباقلاني والرماني والرافعي.

    أخرج ابن جرير رحمه الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أنزل في هذا القرآن كل علم، وميزّ لنا فيه كل شيء ولكنّ علمنا يقصْر عما بين لنا في القرآن.

    وصدق الله سبحانه { ما فرطنا في الكتاب من شيء }(الأنعام/38).




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

  10. #10
    ::: هاوى متخصص:::
    الحالة: أحمد سعد الدين غير متصل
    رقم العضوية: 111
    تاريخ التسجيل: 04 - 03 - 2006
    الاقامة: القاهرة
    المشاركات: 4,717
    التقييم: 10
    أحمد سعد الدين is on a distinguished road





    [glow="66ff00"]ثالثاً: علوم القرآن [/glow]




    [FRAME="2 70"]( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )

    رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

    أحمد سعد الدين[/FRAME]

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9
1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك